السيد نعمة الله الجزائري

180

عقود المرجان في تفسير القرآن

لهم : هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ » ؛ أي : تنتحلون اسمه . « 1 » [ 28 ] [ سورة الملك ( 67 ) : آية 28 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 28 ) « قُلْ » لهؤلاء الكفّار : « أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ » بأن يميتنا « أَوْ رَحِمَنا » بتأخير آجالنا ، فمن هذا الذي يدفع العذاب عن الكفّار ؟ وقيل : إنّ الكفّار كانوا يتمنّون موت النبيّ فقيل لهم : إن أماتني اللّه ، فما الذي ينفعكم ويؤمنكم من العذاب ؟ فإنّه واقع بكم لا محالة . وقيل : معناه : إن عذّبني اللّه ومن معي ، أو غفر لنا ، فمن يجيركم ؟ أي : نحن مع إيماننا بين الخوف والرجاء . فمن يجيركم مع كفركم من العذاب ولا رجاء لكم كما للمؤمنين ؟ عن ابن عبّاس . « 2 » عن أبي عبد اللّه قال : أنزلها اللّه هكذا : إن أهلككم الله ومن معكم ونجاني ومن معي - الآية . « 3 » عن أبي عبد اللّه قال : هذه الآية ممّا غيّروا وحرّفوا . ما كان اللّه ليهلك محمّدا ومن كان معه من المؤمنين وهو خير ولد آدم ولكن قال : قل أرأيتم إن أهلككم الله جميعا ورحمنا - الآية . « 4 » « إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ » . كان كفّار مكّة يدعون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعلى المؤمنين بالهلاك . فأمر أن يقول لهم : نحن مؤمنون متربّصون لإحدى الحسنين ؛ إمّا أن نهلك كما تتمنّون فننقلب إلى الجنّة ، أو نرحم بالنصرة والإدالة للإسلام كما نرجو . فأنتم ما تصنعون ؟ من يجيركم من عذاب اللّه ؟ لا بدّ لكم منه . يعني أنّكم تطلبون لنا الهلاك الذي هو استعجال للفوز والسعادة وأنتم في أمر هو الهلاك الذي لا هلاك بعده وأنتم غافلون لا تطلبون الخلاض منه . « 5 »

--> ( 1 ) - الكافي 1 / 425 ، ح 68 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 494 - 495 . ( 3 ) - تأويل الآيات 2 / 707 ، ح 11 . ( 4 ) - تأويل الآيات 2 / 707 ، ح 10 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 583 .