السيد نعمة الله الجزائري
164
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 9 ] [ سورة التحريم ( 66 ) : آية 9 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 9 ) « جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ » . الكفّار بالقتال ، والمنافقين بالقول الرادع عن القبيح . وروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قرأ : جاهد الكفار بالمنافقين » قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يقاتل منافقا قطّ . إنّما كان يتألّفهم . « وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ » ؛ أي : اشدد عليهم من غير محاباة . وقيل : اشدد عليهم في إقامة الحدود عليهم . لأنّ أكثر من يصيب الحدود في ذلك الزمان المنافقين . « 1 » « جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ » . مجاهدة الكفّار بالسيف . ومجاهدة المنافقين بإفشاء أسرارهم . « 2 » أقول : في تفسير القمّيّ عنه عليه السّلام في قوله : « جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ » قال : هكذا نزلت . فجاهد رسول اللّه الكفّار وجاهد عليّ عليه السّلام المنافقين . فجهاد عليّ جهاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . « 3 » ( حسن عفي عنه ) [ 10 ] [ سورة التحريم ( 66 ) : آية 10 ] ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ( 10 ) ثمّ ضرب اللّه المثل لأزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حثّا لهنّ على الطاعة وبيانا لهنّ أنّ مصاحبة الرسول مع مخالفته لا تنفع لهنّ . « 4 » « مَثَلًا » . مثّل اللّه حال الكفّار في أنّهم يعاقبون على كفرهم وعداوتهم للمؤمنين معاقبة مثلهم من غير إبقاء ولا محاباة ولا ينفعهم مع عداوتهم لهم ما كان بينهم وبينهم من لحمة نسب أو وصلة صهر - لأنّ عداوتهم لهم وكفرهم باللّه ورسله قطع العلائق وجعلهم أبعد
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 478 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 570 - 571 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 377 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 478 .