السيد نعمة الله الجزائري
161
عقود المرجان في تفسير القرآن
قال : إنّ اللّه عظّم شأن نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فخصصن بشرف الأمّهات ، فقال رسول اللّه : يا أبا الحسن ، إنّ هذا الشرف لهنّ ما دمن على الطاعة . فإذا عصين اللّه بعدي بالخروج عليك ، فمن فعلت طلّقها وأخرجها من شرف الأمّهات وأمومة المؤمنين . « 1 » [ 6 ] [ سورة التحريم ( 66 ) : آية 6 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 6 ) « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا » ؛ أي : امنعوا واحفظوا « أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً » . والمعنى : قوا أنفسكم النار بالصبر على طاعة اللّه وعن معصيته وعن اتّباع الشهوات . وقوا أهليكم النار بدعائهم إلى الطاعة وتعليمهم الفرائض ونهيهم عن القبائح وحثّهم على أفعال الخير . وقال مقاتل بن حيّان : هو أن يؤدّب الرجل المسلم نفسه وأهله وعبيده وإماءه . ثمّ وصف سبحانه النار الذي حذّرهم منها فقال : « وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ » : إنّ حطب تلك النار الناس وحجارة الكبريت . وهي تزيد في قوّة النار . « غِلاظٌ » ؛ أي : غلاظ القلوب لا يرحمون أهل النار أقوياء . يعني الزبانية التسعة عشر وأعوانهم . « لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » . وقد جعل سرورهم ولذّاتهم في تعذيب أهل النار كما جعل لذّات المؤمنين في الجنّة . وفي هذا دلالة على أنّ الملائكة الموكّلين بالنار معصومون عن القبائح لا يخالفون اللّه في أوامره ونواهيه . قال الجبّائيّ : وإنّما عنى أنّهم لا يعصون اللّه ما يأمرهم به في دار الدنيا . لأنّ الآخرة ليست بدار تكليف وإنّما هي دار جزاء . وإنّما أمرهم اللّه بتعذيب أهل النار على وجه الثواب لهم . « 2 » « وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ » . فإن قلت : قد خاطب اللّه المشركين بهذا في قوله : « فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي » - الآية . « 3 » فما معنى مخاطبته به المؤمنين ؟ قلت : الفسّاق وإن كانت دركاتهم فوق دركات الكفّار ، فإنّهم مساكنون الكفّار في دار واحدة . فقيل للّذين
--> ( 1 ) - كمال الدين / 459 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 477 . ( 3 ) - البقرة ( 2 ) / 24 .