السيد نعمة الله الجزائري

154

عقود المرجان في تفسير القرآن

حتّى يتعذّر عليهنّ السكنى . « حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ » . لأنّ عدّتهنّ إنّما تنقضي بوضع حملهنّ . أمر سبحانه بالإنفاق على المطلّقة الحامل سواء كان الطلاق رجعيّا أو بائنا . « فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ » بعد البينونة ، فأعطوهنّ أجرة الرضاع أجرة المثل . « 1 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لا يضارّ الرجل امرأته إذا طلّقها فيضيّق عليها حتّى تنتقل قبل أن تنقضي عدّتها . فإنّ اللّه قد نهى عن ذلك فقال : « وَلا تُضآرُّوهُنَّ » - الآية . « 2 » [ 7 ] [ سورة الطلاق ( 65 ) : آية 7 ] لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ( 7 ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله : « وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ » - الآية - قال : إن أنفق الرجل على امرأته ما يقيم ظهرها مع الكسوة ، وإلّا فرّق بينهما . « 3 » [ 8 ] [ سورة الطلاق ( 65 ) : آية 8 ] وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً ( 8 ) « وَكَأَيِّنْ » ؛ أي : وكم من قرية . ابن كثير : « وَكَأَيِّنْ » بالمدّ والهمزة . « فَحاسَبْناها » . قال مقاتل : حاسبها اللّه بعملها في الدنيا فجازاها بالعذاب . وهو قوله : « وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً » . فجعل المجازاة بالعذاب محاسبة . وهو عذاب الاستئصال . وقيل : هو عذاب النار . فإنّ اللّفظ ماض بمعنى المستقبل . والنكر : المنكر الفظيع . وقيل : إنّ في الآية تقديما وتأخيرا . أي : عذّبناها في الدنيا بالجوع والقحط والسيف وسائر المصائب والبلايا وحاسبناها في الآخرة حسابا شديدا ليس فيه عفو . « 4 » « عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها » : أعرضت عنه على وجه العتوّ والعناد . « حِساباً شَدِيداً » بالاستقصاء والمناقشة . « عَذاباً نُكْراً » : منكرا عظيما . والمراد حساب الآخرة وعذابها .

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 463 - 464 و 462 . ( 2 ) - الكافي 6 / 123 ، ح 1 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 375 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 465 .