السيد نعمة الله الجزائري
143
عقود المرجان في تفسير القرآن
سمج الخلقة . قلت : لا سماجة ، ولكنّ الحسن كغيره من المعاني على طبقات ومراتب . فلانحطاط بعض الصور عن مراتب ما فوقها انحطاطا بيّنا وإضافتها إلى الموفى عليها لا تستملح وإلّا فهي داخلة في حيّز الحسن غير خارجة من حدّه . وقالت الحكماء : شيئان لا غاية لهما : الجمال والبيان . « 1 » [ 4 ] [ سورة التغابن ( 64 ) : آية 4 ] يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 4 ) « بِذاتِ الصُّدُورِ » ؛ أي : بأسرار الصدور وبواطنها . « 2 » [ 5 ] [ سورة التغابن ( 64 ) : آية 5 ] أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 5 ) « وَبالَ أَمْرِهِمْ » ؛ أي : عاقبة كفرهم من العذاب بالإهلاك والاستئصال . « وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » يوم القيامة . « 3 » « كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ » . كقوم نوح وعاد وصالح . « وَبالَ أَمْرِهِمْ » : ضرر كفرهم في الدنيا . وأصله : الثقل . ومنه الوبيل لطعام يثقل على المعدة . والوابل : المطر الثقيل الأقطار . « 4 » [ 6 ] [ سورة التغابن ( 64 ) : آية 6 ] ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 6 ) « ذلِكَ » ؛ أي : المذكور من الوبال والعذاب « بِأَنَّهُ » : بسبب أنّ الشأن . « 5 » « ذلِكَ » ؛ أي : العذاب الذي نالهم في الدنيا والذي ينالهم في الآخرة . « بِالْبَيِّناتِ » ؛ أي : المعجزات . « أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا » . لفظه واحد والمراد به الجمع . أي : أخلق مثلنا يهدوننا إلى الحقّ ويدعوننا إلى غير دين آبائنا ؟ استصغارا منهم للبشر أن يكونوا رسلا من اللّه ، استكبارا و
--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 546 - 547 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 448 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 448 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 498 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 498 .