السيد نعمة الله الجزائري
139
عقود المرجان في تفسير القرآن
رجلا قال له : إنّ الناس يزعمون أنّ فيك تيها . قال : ليس بتية ولكنّه عزّة . فتلا هذه الآية : « وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ » - الآية . « 1 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : لا ينبغي للمؤمن أن يذلّ نفسه . وهو أن يتعرّض لما لا يطيق أو يدخل فيما يعتذر منه . « 2 » وقال عليه السّلام : إنّ اللّه فوّض إلى المؤمن أموره كلّها ولم يفوّض إليه أن يذلّ نفسه . ألم تر قول اللّه هاهنا : « وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ » - الآية ؟ والمؤمن ينبغي أن يكون عزيزا لا ذليلا . « 3 » معاوية بن وهب قال : رآني أبو عبد اللّه عليه السّلام وأنا أحمل بقلا . فقال : إنّه يكره للرجل السريّ أن يحمل الشيء الدنيّ فيجترأ عليه . « 4 » [ 9 ] [ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 9 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 9 ) « لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ » ؛ أي : التصرّف فيها والتهالك على طلب النماء فيها . « وَلا أَوْلادُكُمْ » وسروركم بهم وشفقتكم عليهم والقيام بتسوية أمورهم وما يصلحهم من معايشهم في حياتكم وبعد مماتكم . « هُمُ الْخاسِرُونَ » في تجارتهم حيث باعوا الباقي بالفاني . وذكر اللّه الصلوات الخمس أو القرآن أو الجهاد مع رسول اللّه . « 5 » [ 10 ] [ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 10 ] وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 10 ) « مِمَّا رَزَقْناكُمْ » . من فيه للتبعيض . والمراد الإنفاق الواجب . « أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ » ؛ أي : يعاين دلائل الموت وييأس من الحياة . « لَوْ لا أَخَّرْتَنِي » ؛ أي : هلّا أخّرت موتي ؟ « أَجَلٍ
--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 543 . ( 2 ) - الكافي 5 / 63 - 64 ، ح 4 و 5 . ( 3 ) - الكافي 5 / 64 ، ح 6 . ( 4 ) - الخصال / 10 ، ح 35 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 544 .