السيد نعمة الله الجزائري
112
عقود المرجان في تفسير القرآن
على رأينا بالبصرة إلّا قليل . فأزوّجها من لا يرى رأيها ؟ قال : لا ؛ ولا نعمة . إنّ اللّه يقول : فَلا تَرْجِعُوهُنَّ - الآية . « 1 » [ 11 ] [ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 11 ] وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 11 ) « وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ » فلحق بالكفّار مرتدّات . « فَعاقَبْتُمْ » : أصبتم العقبى - وهي الغنيمة - وكانت العاقبة لكم . « فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا » من المهور عليهنّ من رأس الغنيمة . « 2 » روي أنّه لمّا نزلت : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » * أدّى المؤمنون ما أمروا به من أداء مهور الكوافر المهاجرات إلى أزواجهنّ المشركين وأبى المشركون أن يؤدّوا شيئا من مهور الكافرات إلى أزواجهنّ المسلمين ، فنزل : « وَإِنْ فاتَكُمْ » ؛ أي : سبقكم وانفلت منكم أحد من أزواجكم إلى الكفّار . « فَعاقَبْتُمْ » . من العقبة وهي النوبة . شبّه ما حكم به على المسلمين والكافرين من أداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة وأولئك مهور نساء هؤلاء أخرى بأمر يتعاقبون فيه كما يتعاقبون في الركوب [ وغيره . ومعناه : ] فجاءت عقبتكم من أداء المهر ، فآتوا من فاتته امرأته إلى الكفّار مثل مهرها من مهر المهاجرة ولا تؤتوها زوجها الكافر ، وهكذا . وقال الزجّاج : « فَعاقَبْتُمْ » : فأصبتموهم على القتال بعقوبة حتّى غنمتم . قال : والذي ذهبت زوجته كان يعطى من الغنيمة المهر . وقيل : جميع من لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرات راجعة عن الإسلام ستّ نسوة منهنّ أمّ الحكم بنت أبي سفيان وأعطى رسول اللّه أزواجهنّ مهورهنّ من الغنيمة . « 3 » « وَإِنْ فاتَكُمْ » - الآية . قال : إذا لحقن بالكفّار الذين لا عهد بينكم وبينهم فأصبتم غنيمة . « فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ » - الآية . قال : كان سبب نزول ذلك أنّ عمر بن الخطّاب كانت
--> ( 1 ) - الكافي 5 / 349 ، ح 6 . ( 2 ) - مجمع البيان 9 / 410 - 412 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 519 .