السيد نعمة الله الجزائري

105

عقود المرجان في تفسير القرآن

بالمودّة التي بينكم وبينهم . « وَأَنَا » لا يخفى عليّ شيء من ذلك فأطلع رسولي عليه . « وَمَنْ يَفْعَلْهُ » ؛ أي : أسرّ إليهم بالمودّة فألقى إليهم أخبار رسولي بعد هذا البيان ، فقد عدل عن طريق الحقّ . وفيه دلالة على أنّ الكبيرة لا تخرج عن الإيمان . لأنّ حاطبا لم يخرج عنه بالاتّفاق . ذهب الزجّاج إلى أنّ التقدير : إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي ، فلا تتّخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء . وقيل : إنّ الكلام قد تمّ عند قوله : « أَوْلِياءَ » ثمّ قال : « تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ » [ على تقدير : أتلقون ؟ ] فحذف الهمزة . كقوله : « وَتِلْكَ نِعْمَةٌ » « 1 » . « 2 » « بِالْمَوَدَّةِ » . الباء إمّا زائدة مؤكّدة للتعدّي ، مثلها في : « وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » « 3 » ؛ وإمّا ثابتة على أنّ مفعول « تُلْقُونَ » محذوف ، معناه : تلقون إليهم أخبار رسول اللّه بسبب المودّة التي بينكم وبينهم . « 4 » قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إن كنت لا تطيع خالقك ، فلا تأكل رزقه . وإن كنت واليت عدوّه ، فأخرج من ملكه . وإن كنت غير قانع بقضائه وقدره ، فاطلب ربّا سواه . « 5 » [ 2 ] [ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 2 ] إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ( 2 ) « إِنْ يَثْقَفُوكُمْ » ؛ يعني : انّ هؤلاء الكفّار إن يصادقوكم مقهورين ويظفروا بكم ، يبسطوا إليكم أيديهم بالضرب والقتل وألسنتهم بالشتم ولا ينفعكم ما تلقون إليهم من المودّة وودّوا مع ذلك رجوعكم عن الدين . « 6 » [ 3 ] [ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 3 ] لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 3 )

--> ( 1 ) - الشعراء ( 26 ) / 22 . ( 2 ) - مجمع البيان 9 / 404 - 406 . ( 3 ) - البقرة ( 2 ) / 195 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 512 . ( 5 ) - التوحيد / 372 ، ح 13 . ( 6 ) - مجمع البيان 9 / 406 .