السيد نعمة الله الجزائري

95

عقود المرجان في تفسير القرآن

« آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ » ؛ أي : أعطيت مهورهنّ . والإيتاء قد يكون بالأداء وقد يكون بالالتزام . « وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ » ؛ أي : أحللنا لك ما ملكت يمينك من الإماء « مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ » من الغنائم والأنفال . فكانت من الغنائم مارية القبطيّة أمّ ابنه إبراهيم ، ومن الأنفال صفيّة وجويريّة أعتقهما وتزوّجهما . « وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ » . يعني نساء قريش . « وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ » . يعني نساء بني زهرة . اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ إلى المدينة . وهذا إنّما كان قبل تحليل [ غير ] المهاجرات ، ثمّ نسخ شرط الهجرة في التحليل . « وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً » ؛ أي : وأحللنا لك امرأة مصدّقة بتوحيد اللّه وهبت نفسها بغير صداق لك ، وغير المؤمنة إن وهبت نفسها لك لا تحلّ . « أَنْ يَسْتَنْكِحَها » ؛ أي : إن آثر النبيّ نكاحها ورغبت فيها . « خالِصَةً لَكَ » . وهذا من جملة خصائصه في النكاح فكان ينعقد النكاح له بلفظة الهبة ولا ينعقد لغيره . واختلف في أنّه هل كانت عند النبيّ امرأة وهبت نفسها . قيل : لا . وقيل : هي زينب بنت خزيمة من الأنصار . وقيل : أمّ شريك بنت جابر . عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام . « ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ » من المهر والحصر بعدد محصور ، ووضعنا عنك تخفيفا عنك . « وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ » ؛ أي : أخذ عليهم في ملك اليمين . كان يقع لهم الملك بوجوه معلومة من الشراء والهبة والإرث والسبي . وإنّما خصّصناك على علم منّا بالمصلحة فيه من غير محاباة ولا جزاف . « 1 » « لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ » . متّصل لخالصة لك من دون المؤمنين . ومعنى هذه الجملة الاعتراضيّة : انّ اللّه قد علم ما يجب فرضه على المؤمنين في الأزواج والإماء وعلى أيّ حدّ

--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 571 .