السيد نعمة الله الجزائري
81
عقود المرجان في تفسير القرآن
لمّا انهزم الأحزاب ، دخل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المدينة واللّواء معقود . فأراد النبيّ أن يغتسل من الغبار ، فناداه جبرئيل : واللّه ما وضعت الملائكة لامتها . فكيف تضع لامتك ؟ إنّ اللّه يأمرك أن لا تصلّي العصر إلّا ببني قريظة . فإنّي متقدّمك ومزلزل بهم حصنهم . فخرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فلقي حارثة بن النعمان . فقال له حارثة : هذا دحية الكلبيّ ينادي في الناس لا يصلّينّ العصر أحد إلّا في بني قريظة . فقال : ذاك جبرئيل . ادعوا لي عليّا . فجاء وخرجا إلى بني قريظة والراية العظمى مع عليّ عليه السّلام . وكان حول الحصن نخل كثير . فأشار إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فتفرّق في المفاوز وأنزل العسكر حول حصونهم فحاصرهم ثلاثة أيّام . فخرج منهم ابن سمؤل « 1 » فقال : يا محمّد ، أعطنا ما أعطيت إخواننا من بني النضير . احقن دماءنا ونخلّي لك البلاد وما فيها ولا نكتمك شيئا . فقال : لا أو تنزلون على حكمي . فقالوا : ننزل على حكم سعد بن معاذ . فقال : يا رسول اللّه ، حكمت أن تقتل رجالهم وتسبي نساءهم وذراريهم وتقسم غنائمهم وأموالهم بين المسلمين المهاجرين والأنصار . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : حكمت بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة . والرقيع : اسم سماء الدنيا . ففعل بهم ما حكم به سعد بن معاذ . « 2 » ثمّ ذكر سبحانه ما فعل باليهود من بني قريظة . « ظاهَرُوهُمْ » ؛ أي : عاونوا المشركين من الأحزاب ونقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول اللّه ألّا ينصروا عليه عدوّا . وقوله : « مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ » ؛ يعني : من اليهود وهم بنو قريظة . « مِنْ صَياصِيهِمْ » ؛ أي : من حصونهم . ( وألقى في قلوبهم الرعب ) من المؤمنين . « تَقْتُلُونَ » . يعني الرجال . « وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً » . يعني الذراري والنساء . « 3 » [ 27 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 27 ] وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 27 )
--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ : غزال ابن شمول . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 189 - 191 ، ومجمع البيان 8 / 551 - 553 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 551 .