السيد نعمة الله الجزائري

8

عقود المرجان في تفسير القرآن

من حيث إنّهم مغترّون بالدنيا مفتخرون بها وهم أضعف حالا فيها ؛ إذ مدار أمرها على التصرّف في أقطار الأرض بأنواع العمارة وهم ضعفاء ملجؤون إلى واد لا نفع له . « 1 » [ 10 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 10 ] ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ ( 10 ) « عاقِبَةَ » . قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر بالنصب ، والباقون بالرفع . « أَساؤُا » إلى أنفسهم بالكفر باللّه وتكذيب الرسل . السُّواى أي : الخلّة التي تسوء صاحبه إذا أدركها وهي عذاب النار . « أَنْ كَذَّبُوا » ؛ أي : لتكذيبهم . « 2 » « عاقِبَةَ » . من قرأ : « عاقِبَةَ » بالنصب ، يكون الاسم « السُّواى » أو « أَنْ كَذَّبُوا » . « 3 » السُّواى أي : إنّهم عوقبوا في الدنيا بالدمار ثمّ كان عاقبتهم السوء ، إلّا أنّه وضع المظهر موضع المضمر . أي العقوبة التي هي أسوأ العقوبات في الآخرة وهي جهنّم . « أَنْ كَذَّبُوا » . يجوز أن يكون أن بمعنى أي . لأنّه إذا كان تفسير الإساءة التكذيب والاستهزاء كانت في معنى القول ، نحو نادى وكتب . أو يكون أَساؤُا السُّواى بمعنى اقترفوا الخطيئة التي هو أسوأ الخطايا و « أَنْ كَذَّبُوا » عطف بيان لها وخبر كان محذوف إرادة الإبهام . وكتب « السُّواى » بألف قبل الياء إثباتا للهمزة على صورة الحرف الذي منه حركتها . « 4 » [ 11 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 11 ] اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 11 ) « تُرْجَعُونَ » . أبو عمرو بالياء . « 5 » [ 12 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 12 ] وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ( 12 ) « يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ » ؛ أي : ييأسون من رحمة اللّه . « 6 »

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 216 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 462 و 464 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 462 و 464 . ( 4 ) - الكشّاف 3 / 470 . ( 5 ) - مجمع البيان 8 / 465 . ( 6 ) - مجمع البيان 8 / 466 .