السيد نعمة الله الجزائري
67
عقود المرجان في تفسير القرآن
« تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ » . وهو أن يقول الرجل لامرأته : أنت عليّ كظهر أمّي . وكانت العرب تطلّق نساءها في الجاهليّة بهذا اللّفظ . فلمّا جاء الإسلام ، نهوا عنه وأوجب الكفّارة على من ظاهر من امرأته . والمعنى أنّ الزوجة لا تصير أمّا بهذا الظهار ، لأنّ الأمّ الحقيقيّة هي التي تلد وترضع . أهل الكوفة [ غير عاصم ] : « تُظاهِرُونَ » بالفتح وتخفيف الظاء . وابن عامر بفتح التاء وتشديد الظاء . والباقون : « تُظْهِرُونَ » بغير ألف وتشديد الظاء والهاء . « 1 » أبو عمرو : « اللاي » بالياء وحده ، على أنّ أصله اللّاء بهمزة فخفّفت . وعن الحجازيّين [ مثله . وعنهما ] و [ عن ] يعقوب بالهمز وحده . وابن عامر : « تُظاهِرُونَ » بالإدغام ، وحمزة والكسائيّ بالحذف ، وعاصم : « تُظاهِرُونَ » من ظاهر . « 2 » « ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ » . قال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : لا يجتمع حبّنا وحبّ عدوّنا في جوف إنسان . إنّ اللّه لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه فيحبّ هذا ويبغض هذا . فأمّا محبّنا فيخلص المحبّة لنا كما يخلص الذهب بالنار . ومن أراد أن يعلم حبّنا ، فليمتحن قلبه . فإن شاركه في حبّنا حبّ عدوّنا ، فليس منّا ولسنا منه . « 3 » الدعيّ : الذي قد تبنّاه الإنسان . نزلت في زيد بن حارثة . تبنّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبل الوحي . وكان قد وقع عليه السبي فاشتراه بسوق عكاظ . فلما نبىّء ، دعاه إلى الإسلام فأسلم . فأتى أبوه حارثة أبا طالب وقال : سل ابن أخيك إمّا أن يبيعه أو يعتقه . فأعتقه ، فأبى زيد أن يفارق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال حارثة : يا معشر قريش ، اشهدوا أنّه ليس بابني . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اشهدوا أنّ زيدا ابني . فكان يدعى ابن محمّد . فلمّا تزوّج النبيّ زينب وكانت تحت زيد ، قالت اليهود والمنافقون : تزوّج امرأة ابنه وهو ينهى الناس عنه ! فقال اللّه سبحانه : « وَما جَعَلَ » - الآية . « ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ » ؛ أي : إنّ قولكم : الدعيّ ابن الرجل ، شيء تقولونه بألسنتكم لا حقيقة له عند اللّه . « وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ » الذي يلزم اعتقاده وله حقيقة ، وهو أنّ
--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 526 - 527 و 528 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 239 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 171 - 172 .