السيد نعمة الله الجزائري
55
عقود المرجان في تفسير القرآن
بالتوحيد ، ولكن ذلك يبطل الغرض بالتكليف . ويجوز أن يكون المراد به : ولو شئنا لأجبناهم إلى ما سألوا من الردّ إلى دار التكليف ليعملوا بالطاعات . « وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي » أن أجازيهم بالعقاب ولا أردّهم . وقيل : معناه : ولو شئنا لهديناهم إلى الجنّة « وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي » ؛ أي : ثبت قضائي وسبق وعيدي وهو : « لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ » . « 1 » « لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها » . قال : لو شئنا أن نجعلهم كلّهم معصومين ، [ لقدرنا ] . « 2 » [ 14 ] [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 14 ] فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 14 ) « بِما نَسِيتُمْ » ؛ أي : بما فعلتم فعل من نسي لقاء جزاء هذا اليوم فتركتم ما أمركم اللّه به . والنسيان : الترك . « نَسِيناكُمْ » ؛ أي : فعلنا معكم فعل من نسيكم من ثوابه ؛ أي : ترككم من نعيمه جزاء على ترككم الطاعة . « بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » من الكفر والمعاصي . « 3 » وقال : « إِنَّا نَسِيناكُمْ » ؛ أي : تركناكم . « 4 » [ 15 ] [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 15 ] إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 15 ) « يُؤْمِنُ بِآياتِنَا » ؛ أي : يصدّق بالقرآن الذين إذا وعظوا بها تذكّروا واتّعظوا بمواعظها بأن « خَرُّوا سُجَّداً » ؛ أي : ساجدين شكرا للّه على أن هداهم بمعرفته وأنعم عليهم بفنون نعمته وسبّحوه ونزّهوه عمّا لا يليق به كالعجز عن البعث . « بِحَمْدِ رَبِّهِمْ » : حامدين له شكرا على ما وفّقهم للإسلام . « لا يَسْتَكْبِرُونَ » عن عبادته . « 5 » [ 16 ] [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 16 ] تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 16 )
--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 515 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 235 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 168 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 515 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 168 . ( 5 ) - مجمع البيان 8 / 515 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 235 .