السيد نعمة الله الجزائري

53

عقود المرجان في تفسير القرآن

الروح . « 1 » « ثُمَّ سَوَّاهُ » ؛ أي : جعله بشرا سويّا وعدّله ورتّب جوارحه ونفخ في ذلك المخلوق من روحه . « 2 » [ 10 ] [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 10 ] وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ( 10 ) « وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا » . القائل أبيّ بن خلف . ولرضاهم بقوله أسند إليهم جميعا . « ضَلَلْنا » : صرنا ترابا وذهبنا مختلطين بتراب الأرض لا نتميّز منه ، كما يضلّ الماء في اللّبن . أو : غبنا . « فِي الْأَرْضِ » بالدفن فيها . وقرأ عليّ وابن عبّاس : « ضَلَلْنا » بكسر اللّام . والظرف في « أَ إِذا ضَلَلْنا » منصوب بما دلّ عليه « أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ » [ وهو ] نبعث أو يجدّد خلقنا . « بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ » . لقاء ربّهم هو الوصول إلى العاقبة من تلقّي ملك الموت وما وراءه . فلمّا ذكر كفرهم بالإنشاء ، وأضرب عنه إلى ما هو أبلغ في الكفر وهو أنّهم كافرون [ بجميع ما يكون ] في العاقبة لا بالإنشاء وحده . « 3 » [ 11 ] [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 11 ] قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 11 ) « قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ » . التوفّي استيفاء النفس - وهو الروح - وهو أن يقبض كلّها لا يترك منها شيء . من قولك : توفّيت حقّي من فلان واستوفيته ، إذا أخذته وافيا كاملا . وقيل : حويت لملك الموت الأرض وجعلت له مثل الطست يتناول منها حيث يشاء . وقيل : يتوفّاهم ومعه أعوان من الملائكة . وقيل : ملك الموت يدعو الأرواح فتجيئه ثمّ يأمر أعوانه بقبضها . « 4 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لمّا أسري بي إلى السماء ، رأيت ملكا من الملائكة بيده لوح من نور لا يلتفت يمينا ولا شمالا مقبلا عليه كهيئة الحزين . فقال جبرئيل :

--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 168 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 512 . ( 3 ) - الكشّاف 3 / 509 . ( 4 ) - الكشّاف 3 / 509 .