السيد نعمة الله الجزائري
38
عقود المرجان في تفسير القرآن
تضاعيف وصيّة لقمان تأكيدا لما فيها من النهي عن الشرك . فكأنّه قال : وقد وصّينا بمثل ما وصّى به . وذكر الوالدين للمبالغة في ذلك . فإنّهما مع أنّهما تلو البارئ في استحقاق التعظيم والطاعة ، لا يجوز أن يستحقّاه في الإشراك ، فما ظنّك بغيرهما ! « 1 » [ 16 ] [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 16 ] يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 16 ) « إِنَّها إِنْ تَكُ » ؛ أي : إنّ الخصلة من الإساءة أو الإحسان [ إن ] تك مثلا في الصغر كحبّة خردل . ورفع نافع « مِثْقالَ » على أنّ الهاء ضمير القصّة وكان تامّة وتأنيثها لإضافة المثقال إلى الحبّة ، أو لأنّ المراد به الحسنة أو السيّئة . فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أي : في أخفي مكان وأحرزه كجوف صخرة أو أعلاه كمحدب السماوات أو أسفله كمقعر الأرض . « يَأْتِ بِهَا اللَّهُ » ؛ أي : يحضرها فيحاسب عليها . « لَطِيفٌ » يصل علمه إلى كلّ خفيّ « خَبِيرٌ » عالم بكنهه . « 2 » « مِثْقالَ » . قرأ أهل المدينة : « مثقال » بالرفع والباقون بالنصب . « 3 » [ 17 ] [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 17 ] يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 17 ) « أَقِمِ الصَّلاةَ » المفروضة في ميقاتها بشروطها . « بِالْمَعْرُوفِ » . وهو الطاعة . « عَنِ الْمُنْكَرِ » . وهو كلّ قبيح سواء كان من القبائح العقليّة أو الشرعيّة . « وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ » من المشقّة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . عن عليّ عليه السّلام . وقيل : ما أصابك من شدائد الدنيا ومكارهها . « مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » ؛ أي : من العقد الصحيح على فعل الحسن بدلا من القبيح . والعزم : الإرادة المتقدّمة للفعل بأكثر من وقت . وهو العقد على الأمر لتوطين النفس على فعله . والتلوّن في الرأي يناقض العزم . وقيل : معناه : انّ ذلك من الأمور التي يجب
--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 495 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 228 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 228 - 229 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 498 .