السيد نعمة الله الجزائري

35

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 11 ] [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 11 ] هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 11 ) « هذا خَلْقُ اللَّهِ » ؛ أي : ما تقدّم ذكره من خلق السماوات والأرض وما فيهما . « مِنْ دُونِهِ » . يعني آلهتهم التي يعبدونها . « مُبِينٍ » . أي : إنّهم لا يجدون لهذا الكلام جوابا ولا يمكنهم أن يشيروا إلى شيء هو خلق آلهتهم ، فلم يحملهم على عبادتهم خلقهم لشيء ولكنّهم في عدول ظاهر عن الحقّ . « 1 » [ 12 ] [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 12 ] وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 12 ) « لُقْمانَ » . قيل : إنّه كان حكيما ولم يكن نبيّا . عن أكثر المفسّرين . وقيل : كان نبيّا . وفسّروا الحكمة بالنبوّة . وقيل : إنّه كان عبدا أسودا حبشيّا غليظ المشافر مشقوق الرجلين في زمن داوود . فقال له بعض الناس : ألست كنت ترعى ؟ فقال : نعم . فقال : من أين أوتيت ما أرى ؟ قال : قدر اللّه وأداء الأمانة وصدق الحديث والصمت عمّا لا يعنيني . وقيل : إنّه كان ابن أخت أيّوب . « الْحِكْمَةَ » ؛ أي : العلم والعمل . « أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ » ؛ أي : قلنا له : اشكر للّه على ما أعطاك من الحكمة . « يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ » . لأنّ ثواب شكره عائد عليه ويستحقّ المزيد . « 2 » « لُقْمانَ » من أولاد آزر . عاش ألف سنة وأدرك داوود وأخذ منه العلم . وكان يفتي قبل مبعث داوود . فلمّا بعث قطع الفتوى . فقيل له ، فقال : ألا أكتفي إذا كفيت ؟ « 3 » روي : انّ مولى لقمان أمره بذبح شاة وبأن يخرج منها أطيب مضغتين ، فأخرج اللّسان والقلب . ثم أمره بمثل ذلك بعد أيّام وأن يخرج أخبث مضغتين ، فأخرج اللّسان والقلب . فسأله عن ذلك فقال : هما أطيب ما فيها إذا طابا ، وأخبث ما فيها إذا خبثا . « 4 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 493 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 493 - 494 . ( 3 ) - تفسير النيسابوريّ 21 / 54 . ( 4 ) - الكشّاف 3 / 493 .