السيد نعمة الله الجزائري
26
عقود المرجان في تفسير القرآن
اغتمامهم بذلك . « 1 » [ 50 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 50 ] فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 50 ) « آثارِ » . ابن عامر وأهل الكوفة غير أبي بكر : « إِلى آثارِ » على الجمع . والباقون : « أثر » بغير ألف على الواحد . لَمُحْيِ الْمَوْتى أي : إنّ اللّه يفعل ما ترون وهو اللّه تعالى ليحيي الموتى في الآخرة بعد كونهم رفاتا . « 2 » [ 51 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 51 ] وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ( 51 ) « وَلَئِنْ » . هي اللّام الموطّئة للقسم ، دخلت على حرف الشرط . « لَظَلُّوا » . جواب القسم سدّ مسدّ الجوابين ومعناه : ليظلّنّ . ذمّهم اللّه بأنّه إذا حبس عنهم القطر قنطوا من رحمته وضربوا أذقانهم على صدورهم مبلسين ، فإذا أصابهم برحمته ورزقهم المطر استبشروا وابتهجوا ، فإذا أرسل [ ريحا ] فضرب زروعهم بالصفار ضجّوا وكفروا بنعمة اللّه . فهم في جميع هذه الأحوال على الصفة المذمومة : كان عليهم أن يتوكّلوا على اللّه وفضله فقنطوا ، وأن يشكروا نعمته ويحمدوه عليها فلم يزيدوا على الفرح والاستبشار ، وأن يصبروا على بلائه فكفروا . والريح التي اصفرّ لها النبات ، يجوز أن يكون حرورا وحرجفا - أي : باردة - فكلتاهما ممّا يصوح لها النبات ويصبح هشيما . وقال : « مُصْفَرًّا » لأنّ تلك صفرة حادثة . وقيل : فرأوا السحاب مصفّرا لأنّه إذا كان كذلك لم يمطر . « 3 » [ 52 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 52 ] فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 52 ) « مُدْبِرِينَ » . قيّد الحكم [ به ليكون أشدّ استحالة ] . « 4 »
--> ( 1 ) - الكشّاف 3 / 485 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 482 و 484 . ( 3 ) - الكشّاف 3 / 485 - 486 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 224 .