السيد نعمة الله الجزائري

24

عقود المرجان في تفسير القرآن

للإشعار بأنّه المقصود بالذات والاكتفاء على فحوى [ قوله : ] « إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ » . فإنّ فيه إثبات البغض [ لهم ] والمحبّة للمؤمنين . و « مِنْ فَضْلِهِ » دالّ على أنّ الإثابة تفضّل محض . وتأويله بالعطاء والزيادة على الثواب ، عدول عن الظاهر . « 1 » « مِنْ فَضْلِهِ » : ممّا يتفضّل عليهم بعد توفية الواجب من الثواب . « 2 » [ 46 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 46 ] وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 46 ) « الرِّياحَ » : الشمال والصبا والجنوب . وقراءة حمزة : « الريح » على إرادة الجنس . « مِنْ رَحْمَتِهِ » . يعني المنافع التابعة لها . وقيل : الخصب التابع لنزول المطر المسبّب عنها ، أو الروح الذي هو مع هبوبها . والعطف على علّة محذوفة دلّ عليها « مُبَشِّراتٍ » أو عليها باعتبار المعنى ، كأنّه قيل : ليبشّركم وليذيقكم . « 3 » « بِأَمْرِهِ » . وإنمّا زاد بأمره لأنّ الريح قد تهبّ ولا تكون مؤاتية فلا بدّ من إرساء السفن والاحتيال لحبسها ، وربما عصفت فأغرقتها . « مِنْ فَضْلِهِ » . يريد تجارة البحر . « تَشْكُرُونَ » ؛ أي : ولتشكروا نعمة اللّه فيها . « 4 » [ 47 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 47 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) « بِالْبَيِّناتِ » ؛ أي : المعجزات والآيات الباهرة . « وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ » بإعلاء الحجّة ودفع الأعداء عنهم . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : ما من امرئ مسلم يردّ عن عرض أخيه إلّا كان حقّا على اللّه أن يردّ عنه نار جهنّم يوم القيامة . ثمّ قرأ : « وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا » - الآية . « 5 »

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 222 . ( 2 ) - الكشّاف 3 / 483 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 222 - 223 ، والكشّاف 3 / 484 . ( 4 ) - الكشّاف 3 / 484 . ( 5 ) - مجمع البيان 8 / 483 - 484 .