السيد نعمة الله الجزائري

22

عقود المرجان في تفسير القرآن

الضلال والظلم . ويجوز أن يريد ظهور الشرّ والمعاصي بكسب الناس ذلك . فإن قلت : ما معنى قوله : « لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي » ؟ قلت : أمّا على التفسير الأوّل فظاهر ؛ وهو أنّ اللّه قد أفسد دنياهم ومحقها ليذيقهم [ وبال ] بعض أعمالهم في الدنيا قبل أن يعاقبهم بجميعها في الآخرة ، لعلّهم يرجعون عمّا هم عليه . وأمّا على الثاني ، فاللّام مجاز على معنى أنّ ظهور الشرور بسببهم ممّا استوجبوا به أن يذيقهم اللّه وبال أعمالهم إرادة الرجوع وكأنّهم أفسدوا وتسبّبوا لفشوّ المعاصي في الأرض لأجل ذلك . « 1 » « ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ » . ذكر سبحانه ما أصاب الخلق بسبب ترك التوحيد . ومعناه : ظهر القحط وقلّة المطر « فِي الْبَرِّ » حيث لا يجري نهر وهو البوادي « وَالْبَحْرِ » وهو كلّ قرية على شاطىء نهر عظيم . « بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ » . يعني كفّار مكّة . وليس المراد بالبرّ والبحر في الآية كلّ برّ وبحر في الدنيا . وإنّما المراد به حيث ظهر القحط بدعاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فيكون تقديره : ظهر عقوبة الفساد . وقيل : الفساد ولاة السوء في البرّ والبحر . « لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » في المستقبل . أو : ليرجع من يأتي بعدهم عن المعاصي . « 2 » « ظَهَرَ الْفَسادُ » . عن ميسرة « 3 » عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قلت : « ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ » ؟ قال : ذاك - واللّه - يوم قالت الأنصار : منّا رجل ومنكم رجل . « 4 » [ 42 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 42 ] قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ ( 42 ) « قُلْ » يا محمّد « سِيرُوا فِي الْأَرْضِ » . مبالغة في العظة . وعن ابن عبّاس أنّه قال : من قرأ القرآن وعمله ، سار في الأرض . لأنّ فيه أخبار الأمم . « 5 »

--> ( 1 ) - الكشّاف 3 / 482 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 480 - 481 . ( 3 ) - المصدر : ميسر . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 160 . ( 5 ) - مجمع البيان 8 / 481 .