السيد نعمة الله الجزائري

127

عقود المرجان في تفسير القرآن

لغيره فيها نصيب . وثالثها قول من قال : التركيبات والحوادث كلّها من اللّه ، لكن فوّض ذلك إلى الكواكب . وأشار إلى بطلان هذا بقوله : « وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ » . ورابعها مذهب من زعم أنّا نعبد الأصنام والملائكة ليشفعوا لنا ، فبيّن بطلان مذهبهم بقوله : « وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ » - الآية . « 1 » [ 23 ] [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 23 ] وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 23 ) وقال عليه السّلام في قوله : « وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ » : لا يقبل اللّه الشفاعة يوم القيامة لأحد من الأنبياء حتّى يؤذن له في الشفاعة إلّا رسول اللّه والأئمّة عليهم السّلام . فقد أذن لهم في الشفاعة قبل يوم القيامة . « 2 » « وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ » عند اللّه إلّا لمن رضيه اللّه وأذن له في الشفاعة مثل الملائكة والأنبياء والأولياء . أو المعنى : إلّا لمن أذن له في أن يشفع له فيكون مثل لا يشفعون إلّا لمن ارتضى . وإنّما قال سبحانه ذلك [ لأنّ ] الكفّار كانوا يقولون : نعبدهم ليقرّبونا إلى اللّه زلفى وهؤلاء شفعاؤنا عند اللّه ، فحكم تعالى ببطلان اعتقاداتهم . « حَتَّى إِذا فُزِّعَ » ؛ أي : كشف الفزع أو كشفه اللّه . والضمير في « قُلُوبِهِمْ » يعود إلى المشركين . أي : حتّى إذا خرج عن قلوبهم الفزع ليسمعوا كلام الملائكة . « قالُوا » ؛ أي : قالت الملائكة لهم : « ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا » أي المشركون مجيبين لهم : « الْحَقَّ » ؛ أي : قال الحقّ . فيعترفون أنّ ماجاءته الرسل كان حقّا . « الْعَلِيُّ » ؛ أي : القادر المطاع . « الْكَبِيرُ » في قدرته . أهل الكوفة غير عاصم : « أَذِنَ » بضمّ الهمزة . وابن عامر ويعقوب : « فُزِّعَ » بفتح الفاء والزاء . « 3 » « حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ » . وذلك أنّ أهل السماوات لم يسمعوا وحيا بعد عيسى ، فلمّا بعث اللّه جبرئيل إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله سمع أهل السماوات صوت وحي القرآن ، فصعق أهل

--> ( 1 ) - تفسير النيسابوريّ 22 / 58 . ( 2 ) - تأويل الآيات 2 / 476 ، عن الباقر عليه السّلام . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 609 و 607 .