السيد نعمة الله الجزائري
124
عقود المرجان في تفسير القرآن
متكاملة عليهم في السفر كالحضر . « 1 » [ 19 ] [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 19 ] فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 19 ) عن أبي الصالح قال : ألقت طريفة الكاهنة إلى عمرو بن عامر الذي يقال له ابن ماء السماء وكانت قد رأت في كهانتها أنّ سدّ مأرب سيخرب وأنّه سيأتي سيل العرم فيخرّب الجنّتين . فباع عمرو [ بن ] عامر أمواله وسار هو وقومه حتّى انتهوا إلى مكّة فأقاموا بها وما حولها ، فأصابتهم الحمّى وكانوا لا يدرون ما الحمّى . فدعوا طريفة فشكوا إليها . فقالت لهم : قد أصابني مثلكم . قالوا : فماذا تأمرين ؟ قالت : من كان منكم ذا همّ بعيد وجمل شديد ومزاد جديد ، فليلحق بقصر عمان . وكانت أزد عمان . ومن كان منكم ذا جلد وصبر على أزمات الدهر ، فعليه بالأراك من بطن مرّ . وكانت خزاعة . ومن أراد النخل ، فليلحق بيثرب . وكانت الأوس والخزرج . ومن كان ملابس التاج والحرير ، فليلحق بالشام . وكانت جفنة بن غسّان . ومن كان يريد الثياب الرقاق والخيل العتاق ، فليلحق بالعراق . وكانت آل جذيمة . أخبر سبحانه أنّهم بطروا بقوله : « فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا » ؛ أي : اجعل بيننا وبين الشام فلوات ومفاوز لنركب إليها الرواحل ونقطع المنازل ، كما قالت بنو إسرائيل لمّا ملّوا النعمة : أخرج لنا ممّا تنبت الأرض من بقلها بدلا من المنّ والسلوى . « وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ » بارتكاب الكفر والمعاصي « فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ » لمن بعدهم يتحدّثون بأمرهم وشأنهم ويضربون بهم المثل فيقولون : ( تفرقوا أيادي سبأ ) إذا تفرّقوا أعظم التفريق . « وَمَزَّقْناهُمْ » ؛ أي : فرّقناهم في كلّ وجه من البلاد كلّ تفريق . « صَبَّارٍ » على الشدائد . « شَكُورٍ » على النعماء . « 2 » « باعِدْ » . قرأ أبو عمرو وابن كثير : « بعد » بالتشديد على لفظ الأمر ، ويعقوب : « باعِدْ »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 605 - 606 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 606 .