السيد نعمة الله الجزائري

121

عقود المرجان في تفسير القرآن

في القبّة . فقال : من أنت ؟ قال : أنا الذي لا أقبل الرشاء ولا أهاب الملوك . فقبضه وهو قائم متّكىء على عصاه في القبّة . فمكثوا سنة يعملون له حتّى بعث اللّه الأرضة فأكلت منسأته . وكان آصف يدبّر أمره حتّى دبّت الأرضة . أبو عمرو ويعقوب : « مِنْسَأَتَهُ » بغير همز ، وابن عامر بهمزة ساكنة ، والباقون بهمزة مفتوحة . « فَلَمَّا خَرَّ » ؛ أي : سقط ميّتا ، « تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ » ؛ أي : ظهرت الجنّ ، فانكشف للناس « أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ » ؛ أي : في الأعمال الشاقّة . وقيل : المعنى : تبيّنت عامّة الجنّ وضعفتهم أنّ رؤساءهم لا يعلمون الغيب . لأنّهم كانوا يوهمونهم أنّهم يعلمون الغيب . وقيل : معناه : تبيّنت الإنس أنّ الجنّ لو كانوا يعلمون الغيب . فإنّهم كانوا يوهمون الإنس أنّا نعلم الغيب . وفي التاريخ أنّ عمر سليمان كان ثلاثا وخمسين سنة ، مدّة ملكه منها أربعون سنة . وملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة . وقرأ يعقوب : « تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ » بضمّ التاء والباء وكسر الياء . وفي قراءة عليّ بن الحسين وأبي عبد اللّه عليهم السّلام : ( تبينت الإنس » . « 1 » « تَبَيَّنَتِ » ؛ يعني : تبيّنت حالة الجنّ على الناس « أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ » . فظهر كذبهم بادّعائهم علم الغيب . ( محمّد عليّ ) « تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ » ؛ أي : حالة الجنّ . فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وأعرب بإعرابه . [ 15 ] [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 15 ] لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ( 15 ) « لِسَبَإٍ » : أبو عرب اليمن كلّها . وقد تسمّى به القبيلة كما هو المراد هنا . « فِي مَسْكَنِهِمْ » ؛ أي : بلدهم . « آيَةٌ » ؛ أي : حجّة على توحيد اللّه وقدرته . ثمّ فسّر الآية فقال : « جَنَّتانِ » ؛ أي : بستانان عن يمين البلد وشماله . وقيل : لم يرد العدد بل المراد أنّ ديارهم كانت على وتيرة

--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 600 - 601 و 594 - 595 .