السيد نعمة الله الجزائري
116
عقود المرجان في تفسير القرآن
مرفوعا على الاستئناف . و « الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ » في موضع نصب لأنّه مفعول يرى . [ و ] « هُوَ » فصل . و « الْحَقَّ » مفعول ثان . والمعنى : ويعلم الذين أعطوا المعرفة بوحدانيّة اللّه وهم أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله . وقيل : المؤمنون من أهل الكتاب . وقيل : هم العلماء . « الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ » . يعني القرآن . « هُوَ الْحَقَّ » . لأنّهم يتفكّرون فيه فيعلمون بالاستدلال أنّه ليس من قبل البشر . « وَيَهْدِي » ؛ أي : يعلمون أنّه يهدي . « 1 » [ 7 ] [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 7 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 7 ) « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا » . أي بعضهم لبعض والقادة للأتباع على وجه الاستبعاد والتعجّب . « هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ » . يعنون محمّدا صلّى اللّه عليه وآله . « يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ » . أي يريد « 2 » أنّكم تبعثون بعد أن تكونوا عظاما ورفاتا وترابا . وهو قوله : « إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ » ؛ أي : فرّقتم كلّ تفريق وقطّعتم كلّ تقطيع وأكلتكم الأرض والسباع والطيور . والجديد : المستأنف . والمعنى أنّكم يجدّد خلقكم بأن تنشروا وتبعثوا . « 3 » [ 8 ] [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 8 ] أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ ( 8 ) « أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ » . معناه : هل كذب على اللّه متعمّدا حين زعم أنّا نبعث بعد الموت ؟ وهو استفهام تعجّب وإنكار . « بَلِ الَّذِينَ » ؛ أي : ليس الأمر على ما قالوا من الافتراء والجنون . « وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ » من الحقّ في الدين . « 4 » « جِنَّةٌ » ؛ أي : جنون يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه . واستدلّ بجعلهم إيّاه قسيم الافتراء غير معتقدين صدقه ، على أنّ بين الصدق والكذب واسطة وهو كلّ خبر لا يكون عن
--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 592 - 593 . ( 2 ) - المصدر : يزعم . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 593 . ( 4 ) - مجمع البيان 8 / 593 .