السيد نعمة الله الجزائري

110

عقود المرجان في تفسير القرآن

حاله فيما يصحّ منه من الطاعة و [ يليق به من الانقياد لأمر اللّه ] « 1 » مثل حال تلك الجمادات فيما يصحّ منه ويليق بها من الانقياد وعدم الامتناع . والمراد بالأمانة الطاعة لأنّها لازمة الوجود . كما أنّ الأمانة لازمة الأداء . وعرضها على الجمادات وإباؤها وإشفاقها مجاز . وأمّا حمل الأمانة ، فمن قولك : فلان حامل للأمانة ؛ أي : لا يؤدّيها إلى صاحبها حتّى تزول عن ذمّته ويخرج عن عهدتها . فمعنى « فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها » : فأبين أن لا يؤدّينها وأبى الإنسان إلّا أن يكون محتملا لها لا يؤدّيها . ثمّ وصفه بالظلم لكونه تاركا لأداء الأمانة ، وبالجهل لإخطائه ما يسعده مع تمكّنه منه وهو أداؤها . الثاني : إنّ ما كلّفه الإنسان بلغ من عظمه وثقل محمله أنّه عرض على أعظم ما خلق اللّه من الأجرام أن يحمله فأبى حمله وأشفق منه ، وحمله الإنسان على ضعفه . « إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا » حيث حملها ولم يف بها . والممثّل به في الآية مفروض والمفروضات تتخيّل في الذهن . ومثّلت حال التكليف في صعوبته وثقل محمله بحاله المفروضة لو عرضت [ على ] السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها . « 2 » « الْأَمانَةَ » . هي الإمامة والأمر والنهي . والدليل على أنّ الأمانة هي الإمامة قوله عزّ وجلّ : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها » « 3 » يعني الإمامة . والإمامة عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يدّعوها أو يغصبوها . « 4 » أقول : قد استفاض في الروايات عن الأئمّة عليهم السّلام أنّ المراد بالأمانة هنا خلافة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام والمراد بالإنسان الظلوم الذي يحملها هو الأعرابيّ الأوّل . « 5 » [ 73 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 73 ] لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 73 )

--> ( 1 ) - في النسخة : « أمر اللّه » بدل ما بين المعقوفتين . ( 2 ) - الكشّاف 3 / 564 - 565 . ( 3 ) - النساء ( 4 ) / 58 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 198 . ( 5 ) - العيون 1 / 306 ، ح 66 ، والكافي 1 / 413 ، ح 2 ، والمعاني الأخبار / 110 ، ح 2 ، وبصائر الدرجات / 96 ، ح 3 .