السيد نعمة الله الجزائري
108
عقود المرجان في تفسير القرآن
ذلك . لأنّ فيه إبداء سوأة النبيّ على رؤوس الأشهاد وذلك ينفّر عنه . وقيل : إنّ قارون حرّض امرأة على قذفه بنفسها ، فعصمه اللّه ، كما مرّ في القصص . وقيل : إنّهم آذوه من حيث نسبوه إلى السحر والجنون والكذب بعد ما رأوا الآيات . « 1 » « وَجِيهاً » : ذا قربة ووجاهة . « 2 » [ 70 - 71 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 70 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 70 ) « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ » ؛ أي : عقابه ، باجتناب معاصيه . « سَدِيداً » ؛ أي : صوابا بريئا من الفساد . وقيل : « سَدِيداً » يعني صادقا وهو كلمة التوحيد . و « يُصْلِحْ لَكُمْ » ؛ أي : إن فعلتم ذلك يلطف لكم في أعمالكم حتّى تستقيموا على الطريقة المستقيمة السليمة من الفساد ويزكّ أعمالكم ويتقبّل حسناتكم . « فَقَدْ فازَ » ؛ أي : ظفر برضوان اللّه . « 3 » [ 72 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 72 ] إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً ( 72 ) « الْأَمانَةَ » . قيل : الأمانة الطاعات . وعن ابن عبّاس : هي الأحكام والفرائض . وقيل : هو أمانات الناس والوفاء بالعهود . وأمّا عرض الأمانة على هذه الأشياء ، فقيل : المراد العرض على أهلها . وعرضها عليهم هو تعريفه إيّاهم أنّ في تضييع الأمانة الإثم العظيم . فبيّن سبحانه جرأة الإنسان على المعاصي وإشفاق الملائكة من ذلك . فيكون المعنى : عرضنا الأمانة على أهل السماوات والأرض والجبال من الملائكة والإنس والجنّ ، فأبى أهلها أن يحملوا تركها وعقابها وأشفق أهلهنّ من حملها . « وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً » لنفسه بارتكاب المعاصي « جَهُولًا » بموضع الأمانة في استحقاق العقاب على الخيانة فيها . فيكون
--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 583 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 253 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 584 .