السيد نعمة الله الجزائري
102
عقود المرجان في تفسير القرآن
بأن يترحّم عليه اللّه ويسلّم . وقد اختلف في وجوب الصلاة عليه . فمنهم من أوجبها كلّما جرى ذكره . وفي الحديث : من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ فدخل النار ، فأبعده اللّه . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : انّ اللّه وكّل بي ملكين . فلا أذكر عند عبد مسلم فيصلّي إلّا قال ذلك الملكان : غفر اللّه لك . وقال اللّه وملائكته جوابا لذينك الملكين : آمين . وإذا لم يصلّ عليّ ، قال ذانك الملكان : لا غفر اللّه لك . وقال اللّه وملائكته لذينك الملكين . آمين . ومنهم من قال : يجب في كلّ مجلس مرّة وإن تكرّر ذكره ، كما قيل في آية السجدة . وكذلك في كلّ دعاء في أوّله وآخره . ومنهم من أوجبها في العمر مرّة . وكذا قال في إظهار الشهادتين . والذي يقتضيه الاحتياط الصلاة عليه عند كلّ ذكر لما ورد من الأخبار . وأمّا كونها شرطا في جواز الصلاة ، فقال به الشافعيّ . وأبو حنيفة لا يراها شرطا . وأمّا الصلاة على غيره ، فالقياس يقتضي جوازها على كلّ مؤمن ؛ لقوله : « هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ » . « 1 » وقوله : « وَصَلِّ عَلَيْهِمْ » . « 2 » ولكنّ للعلماء تفصيلا في ذلك ؛ وهو : انّها إن كانت على سبيل التبع - كقولك : اللّهمّ صلّ على النبيّ وآله - فلا كلام فيها . وأمّا إذا أفرد غيره من أهل بيته بالصلاة كما يفرد هو ، فمكروه . لأنّ ذلك صار شعارا لذكر رسول اللّه ولأنّه يؤدّي إلى الاتّهام بالرفض . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر ، فلا يقفنّ مواقف التهم . « 3 » أقول : ما ذكره من الخلاف في كيفيّة وجوب الصلاة ، هو موجود أيضا بين علمائنا . والذي دلّت عليه أكثر الأخبار ، هو الوجوب مطلقا كلّما ذكر وإن كان بالاسم أو الكنية أو الضمير . وفي الكلّ خلاف . وأمّا قوله : ( فإنه يؤدي إلى الاتهام بالرفض ) فلا يخفى ما فيه من شدّة العناد والعصبيّة . وكان عليه أن لا يقرّ بكلمة الشهادة ولا يأتي بعبادة يفعلها الروافض . وسيعلم الذين ظلموا ، بل كفروا ، أيّ منقلب ينقلبون .
--> ( 1 ) - الأحزاب ( 33 ) / 43 . ( 2 ) - التوبة ( 9 ) / 103 . ( 3 ) - الكشّاف 3 / 557 - 558 .