السيد نعمة الله الجزائري
100
عقود المرجان في تفسير القرآن
لمّا نزلت قوله : فَسْئَلُوهُنَّ - الآية قال طلحة : أننهى أن نكلّم بنات عمّنا إلّا من وراء حجاب ؟ لئن مات محمّد ، لأتزوّجن فلانة . يعني عائشة . فأعلم اللّه أنّ ذلك محرّم . « مِنْ بَعْدِهِ » ؛ أي : بعد وفاته . أو : من بعد فراقه في حال حياته . « إِنَّ ذلِكُمْ » ؛ أي : إيذاء الرسول كان ذنبا عظيم الموقع . « 1 » « وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ » . سبب نزولها أنّه لمّا حرّم اللّه نساء النبيّ على المسلمين ، غضب طلحة فقال : يحرّم محمّد علينا نساءه وهو يتزوّج بنسائنا ! لئن أمات اللّه محمّدا ، لنركض بين خلاخيل نسائه كما ركض بين خلاخيل نسائنا ! فأنزل اللّه : « وَما كانَ لَكُمْ » - الآية . « 2 » [ 54 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 54 ] إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 54 ) « إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً » ؛ أي : تظهروا [ شيئا ] أو تضمروه ممّا نهيتم عنه من تزويجهنّ . وسئل صلّى اللّه عليه وآله عن المرأة يكون لها زوجان فتموت فتدخل الجنّة ، فلأيّهما تكون . قال : لأحسنهما خلقا كان معها في الدنيا . « 3 » [ 55 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 55 ] لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 55 ) « لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ » ؛ أي : لا إثم عليهنّ في أن لا يحتجبن من هؤلاء . ولم يذكر العمّ والخال لأنّهما إنّما يجريان مجرى الوالدين . وقد جاءت تسمية العمّ أبا . قال اللّه تعالى : « وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ » « 4 » وإسماعيل عمّ يعقوب . وقيل : كره ترك الاحتجاب عنهما
--> ( 1 ) - انظر : مجمع البيان 8 / 574 و 577 ، والكشّاف 3 / 556 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 195 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 577 . ( 4 ) - البقرة ( 2 ) / 133 .