السيد نعمة الله الجزائري

91

عقود المرجان في تفسير القرآن

المشركين والثانية ممّا نزّه به نفسه عن مقالهم . « 1 » « إِذاً لَابْتَغَوْا » . جواب عن مقالة المشركين وجزاء للو . ومعنى « لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا » : لطلبوا إلى من له الملك والربوبيّة سبيلا بالمغالبة ، كما يفعل الملوك بعضهم مع بعض . كقوله : « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » . « 2 » وقيل : لتقرّبوا إليه . كقوله : « الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ » « 3 » . « 4 » « لَابْتَغَوْا » : لطلبوا القرب إليه لأنّه أعظمهم . ( ع - ره ) [ 43 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 43 ] سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً ( 43 ) « عُلُوًّا » . في معنى تعاليا . والمراد البراءة من ذلك والنزاهة . ومعنى وصف العلوّ بالكبر المبالغة في معنى البراءة والبعد ممّا وصفوا به . « 5 » [ 44 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 44 ] تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 44 ) « تُسَبِّحُ » . المراد أنّها تسبّح له بلسان الحال حيث تدلّ على الصانع وعلى قدرته وحكمته فكأنّها تنطق بذلك وكأنّها تنزّه اللّه ممّا لا يجوز عليه من الشركاء وغيره . فإن قلت : فما تصنع بقوله : « وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » [ وهذا التسبيح ] مفقوه معلوم ؟ قلت : الخطاب للمشركين . وهم ، وإن كانوا إذا سئلوا عن خالق السماوات والأرض قالوا اللّه ، إلّا أنّهم لمّا جعلوا معه آلهة مع إقرارهم ، فكأنّهم لم ينظروا ولم يقرّوا . لأنّ نتيجة النظر الصحيح خلاف ما كانوا عليه ، فإذا لم يفقهوا التسبيح ولم يستوضحوا الدلالة على الخالق . فإن قلت : من فيهنّ يسبّحون على الحقيقة - وهم الملائكة والثقلان - وقد عطفوا على السماوات والأرض . فما

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 572 . ( 2 ) - الأنبياء ( 21 ) / 22 . ( 3 ) - الإسراء ( 17 ) / 57 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 669 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 669 .