السيد نعمة الله الجزائري

9

عقود المرجان في تفسير القرآن

من فضل اللّه . « وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » : لكي تشكروا اللّه على نعمه ليزيدكم منها ويثيبكم . « 1 » [ 15 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 15 ] وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 15 ) « رَواسِيَ » ؛ أي : جبالا عالية ثابتة . « أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ » ؛ أي : لئلّا تميد بكم الأرض . أو : كراهة أن تميد بكم ؛ أي : تتحرّك وتضطرب . « وَأَنْهاراً » ؛ أي : جعل فيها أنهارا . « وَسُبُلًا » ؛ أي : طرقا لكي تجروا الماء في الأنهار إلى بساتينكم وتهتدوا بالطرق إلى حيث ما شئتم من البلاد . وقيل : أراد بالأنهار النيل والفرات ودجلة وسيحان وجيحان وأمثالها . « تَهْتَدُونَ » : لتهتدوا بها إلى توحيد اللّه . « 2 » « أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ » . وذلك لأنّ الأرض قبل أن تخلق فيها الجبال ، كانت كرة خفيفة بسيطة الطبع وكان من حقّها أن تتحرّك بالاستدارة كالأفلاك أو أن تتحرّك بأدنى سبب للتحريك . فلمّا خلقت الجبال [ تفاوتت جوانبها وتوجّهت الجبال ] بثقلها نحو المركز فصارت كالأوتاد التي تمنعها عن الحركة . وقيل : لمّا خلق اللّه الأرض ، جعلت تمور . فقالت الملائكة : ما هي بمقرّ أحد على ظهرها . فأصبحت وقد أرسيت بالجبال . « 3 » [ 16 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 16 ] وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 16 ) « وَعَلاماتٍ » ؛ أي : جعل لكم علامات ؛ أي : معالم يعلم بها الطرق . وقيل : العلامات الجبال يهتدى بها نهارا وبالنجوم يهتدون ليلا . وقيل : المراد به الاهتداء وأراد بالنجم الجنس . وقيل : تمّ الكلام عند قوله : « وَعَلاماتٍ » ثمّ ابتدأ : « وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ » . وقيل : المراد به الاهتداء في القبلة . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : نحن العلامات . والنجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وقال : إنّ اللّه جعل النجوم أمانا لأهل السماء ، وجعل أهل بيتي أمانا لأهل الأرض . « 4 » « وَبِالنَّجْمِ » . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : هو الجديّ لأنّه نجم لا يزول وعليه بناء القبلة وبه يهتدون

--> ( 1 ) - مجمع البيان 6 / 544 - 545 . ( 2 ) - مجمع البيان 6 / 545 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 540 . ( 4 ) - مجمع البيان 6 / 545 .