السيد نعمة الله الجزائري
67
عقود المرجان في تفسير القرآن
ولا تشركوا بي ، لأنّ نوحا عليه السّلام كان عبدا شكورا وأنتم ذرّيّة من آمن به وحمل معه . فاجعلوه أسوتكم ، كما جعله آباؤكم أسوتهم . « 1 » « شَكُوراً » . قيل : إنّه كان يقول في ابتداء الأكل والشرب : بسم اللّه ، وفي انتهائه : الحمد للّه . روي عن أبي عبد اللّه وأبي جعفر عليه السّلام : انّ نوحا كان إذا أمسى وأصبح قال : اللّهمّ إنّي أشهدك أنّه ما أصبح أو أمسى بي من نعمة في دين أو دنيا ، فمنك وحدك لا شريك لك . لك الحمد ولك الشكر بها عليّ حتّى ترضى وبعد الرضا . فهذا كان شكره . « 2 » وروي بطرق كثيرة أنّه كان يقولها عشر مرّات . « 3 » [ 4 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 4 ] وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) « وَقَضَيْنا » ؛ أي : أوحينا إليهم وحيا مقضيّا ؛ أي : مقطوعا مبتوتا بأنّهم يفسدون في الأرض لا محالة ويبغون على الناس . « لَتُفْسِدُنَّ » جواب قسم محذوف . ويجوز أن يجرى القضاء المبتوت مجرى القسم فيكون لتفسدنّ جوابا له . كأنّه قال : وأقسمنا لتفسدنّ . « مَرَّتَيْنِ » . أولا هما قتل زكريّا وحبس إرميا حين خوّفهم سخط اللّه . والآخرة قتل يحيى بن زكريّا وقصد قتل عيسى بن مريم . « 4 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ » قال : قتل أمير المؤمنين وطعن الحسن عليه السّلام « وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً » . قال : قتل الحسين عليه السّلام . « 5 » « لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ » . خاطب اللّه أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله فقال : « لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ » . يعني فلانا وفلانا وأصحابهما ونقضهم العهد . « وَلَتَعْلُنَّ » . يعني ما ادّعوه من الخلافة . « 6 »
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 648 . ( 2 ) - مجمع البيان 6 / 612 . ( 3 ) - الفقيه 1 / 221 ، ح 980 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 649 . ( 5 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 281 ، ح 20 . ( 6 ) - تفسير القمّيّ 2 / 14 .