السيد نعمة الله الجزائري

63

عقود المرجان في تفسير القرآن

فظاظة ولا تعنيف . إن ربك أعلم بهم . فمن كان به خير ، كفاه الوعظ القليل . ومن لا خير فيه ، عجزت عنه الحيل . « 1 » « سَبِيلِ رَبِّكَ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : نحن واللّه السبيل الذي أمركم اللّه باتّباعه . « 2 » « بِالْحِكْمَةِ » : المقالة المحكمة والدليل الموضح للحقّ . « وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ » : الخطابات المقنعة والعبر النافعة . والأولى لدعوة خواصّ الأمّة الطالبين للحقائق ، والثانية لدعوة عوامّهم . « 3 » « جادِلْهُمْ بِالَّتِي » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : التي هي أحسن القرآن . « 4 » « وَجادِلْهُمْ » . عن العسكريّ عليه السّلام قال : ذكر عند الصادق عليه السّلام الجدال في الدين وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام نهوا عنه . فقال الصادق عليه السّلام : لم ينه عنه مطلقا ولكنّه نهي عن الجدال بغير التي هي أحسن . أما تسمعون قوله تعالى : « وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » ؟ وقد قرنه العلماء بالدين . والجدال بغير التي هي أحسن محرّم - الحديث . « 5 » « هِيَ أَحْسَنُ » ؛ أي : أحسن ما عندك من الحجج . وقيل : هو أن يجادلهم على قدر ما يحتملونه . « 6 » [ 126 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 126 ] وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( 126 ) « فَعاقِبُوا » . سمّي الفعل الأوّل باسم الثاني للمجاورة . والمعنى : إن صنع بكم صنيع سوء من قتل أو نحوه ، فقابلوه بمثله لا تزيدوا عليه . روي : انّ المشركين مثّلوا بالمسلمين يوم أحد ؛ بقروا بطونهم وقطعوا مذاكيرهم . ما تركوا أحدا غير ممثول به إلّا حنظلة بن الراهب . فوقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على حمزة وقد مثّل به فقال : أما والذي أحلف به ، لئن أظفرني اللّه بهم ، لأمثّلنّ بسبعين مكانك . فنزلت . فكفّر عن يمينه وكفّ عمّا أراده . « لَهُوَ خَيْرٌ » . الضمير يرجع

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 644 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 66 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 561 . ( 4 ) - الكافي 5 / 13 ، ح 1 . ( 5 ) - الاحتجاج 1 / 14 - 15 . ( 6 ) - مجمع البيان 6 / 605 .