السيد نعمة الله الجزائري
54
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 102 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 102 ] قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 102 ) « الْقُدُسِ » . قرأ ابن كثير بتخفيف القدس . « 1 » « رُوحُ الْقُدُسِ » : جبرئيل عليه السّلام . أضيف إلى القدس - وهو الطهر - كما يقال : حاتم الجود . والمقدّس : المطهّر من المآثم . « بِالْحَقِّ » . في موضع الحال . أي : أنزله متلبّسا بالحكمة . يعني أنّ النسخ من جملة الحقّ . « لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ » ؛ أي : ليبلوهم بالنسخ حتّى إذا قالوا فيه هو الحقّ من ربّنا حكم لهم بثبات القدم وصحّة اليقين على أنّ اللّه حكيم فلا يفعل إلّا ما هو صواب . « وَهُدىً وَبُشْرى » . مفعول لهما معطوفان على محلّ ليثبّت . أي : تثبيتا لهم وإرشادا وبشارة . « 2 » « قُلْ نَزَّلَهُ » ؛ أي : الناسخ . « رُوحُ الْقُدُسِ » : جبرئيل عليه السّلام . « لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا » بما فيه من الحجج والآيات فيزدادوا تصديقا ويقينا . « وَهُدىً » ؛ أي : وهو هدى . « وَبُشْرى » ؛ أي : بشارة لهم في الجنّة والثواب . « 3 » [ 103 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 103 ] وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 ) « وَلَقَدْ نَعْلَمُ » ؛ أي : إنّا نعلم أنّ الكفار يقولون إنّ القرآن ليس من عند اللّه إنّما يعلّم النبيّ بشر . قال ابن عبّاس : قالت قريش إنّما يعلّمه بلعام . وكان بمكّة ، روميّا نصرانيّا . وقيل : سلمان الفارسيّ . قالوا : إنّه تعلّم القصص منه . وقيل : كان غلامان في الجاهليّة نصرانيّان ، اسم أحدهما بشار والآخر بشر ، وكانا صيقلين يقرآن كتابا لهما بلسانهم . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ربما مرّ بهما واستمع لقراءتهما ، فقالوا إنّما يتعلّم منهما . ثمّ ألزمهم اللّه الحجّة فقال : « لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ » ؛ أي : لغة الذي يضيفون إليه التعليم ويميلون إليه القول « أَعْجَمِيٌّ » وهو لا يفصح ولا يتكلّم بالعربيّة . فكيف يتعلّم منه ما هو في أعلى طبقات
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 557 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 634 - 635 . ( 3 ) - مجمع البيان 6 / 595 .