السيد نعمة الله الجزائري

51

عقود المرجان في تفسير القرآن

عرضا من الدنيا يسيرا . وهو [ ما ] كانت قريش يعدونهم إن رجعوا . « إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ » من إظهاركم وتغنيمكم وثواب الآخرة خير لكم من أعراض الدنيا . « 1 » « وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ » . النزول : قال ابن عبّاس : إنّ رجلا من حضر موت يقال له عبدان قال : يا رسول اللّه ، إنّ امرأ القيس الكنديّ جاورني في أرضي فاقتطع منها . والقوم يعلمون أنّي لصادق ، لكنّه أكرم عليهم منّي . فأنكر امرؤ القيس ، فأمره أن يحلف . فلمّا قام ليحلف ، أنظره . فنزلت الآية . فقال امرؤ القيس : أمّا ما عندي فينفد . [ وهو صادق ] لقد اقتطعت أرضه . ولا أدري كم هي . فليأخذ من أرضي ما شاء ومثلها معها بما أكلت من ثمرها . فنزلت : « مَنْ عَمِلَ صالِحاً » . « 2 » [ 96 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 96 ] ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 96 ) « ما عِنْدَكُمْ » من أعراض الدنيا . « ما عِنْدَ اللَّهِ » من خزائن الأرض . « 3 » « صَبَرُوا » على الطاعات والوفاء بالعهود . « بِأَحْسَنِ » ؛ أي : بالطاعات من الواجبات والمندوبات . فإنّ أفعال المكلّف قد تكون طاعة وقد تكون مباحا لا يقع الجزاء عليه ولا يستحقّ أجر ولا حمد . فلذلك قال سبحانه : « بِأَحْسَنِ » . فإنّ الطاعة أحسن من المباح . « 4 » « بِأَحْسَنِ » ؛ أي : بجزاء أحسن من أعمالهم . « 5 » [ 97 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 97 ] مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 97 ) « حَياةً طَيِّبَةً » . قال : القناعة . « 6 »

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 632 . ( 2 ) - مجمع البيان 6 / 592 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 632 . ( 4 ) - مجمع البيان 6 / 592 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 556 . ( 6 ) - تفسير القمّيّ 1 / 390 .