السيد نعمة الله الجزائري
426
عقود المرجان في تفسير القرآن
توحيده وعدله . فإنّها ظاهرة كظهور النور . « كَمِشْكاةٍ » : كصفة مشكاة . وهي الكوّة الغير النافذة . « مِصْباحٌ » ؛ أي : سراج ضخم ثاقب . « فِي زُجاجَةٍ » ؛ أي : في قنديل من الزجاج . « كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ » ؛ أي : تلك الزجاجة مثل الكوكب العظيم الذي يشبه الدرّ في صفائه . أو من الدرء بمعنى الدفع ؛ لأنّه يدفع الظلام بنوره . « يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ » ؛ أي : يشتعل ذلك السراج من دهن شجرة مباركة هي شجرة الزيتون . لأنّ فيها أنواع المنافع . وقيل : إنّها مع كونها أصفاء وأضواء بارك « 1 » فيها سبعون نبيّا منهم إبراهيم . « لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ » ؛ أي : لا يقع عليها ظلّ الشرق ولا الغرب ، بل يقع عليها الشمس طول النهار . فيكون على قلّة أو في صحراء واسعة ؛ فإنّ زيتها يكون أصفى . وقيل : إنّها من شجر الشام وهي وسط المعمورة وزيتونها أجود الزيتون . « يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ » بنفسه من غير نار لفرط ضيائه . « نُورٌ عَلى نُورٍ » ؛ أي : نور مضاعف . فإنّ نور المصباح زاد في إنارته صفاء الزيت وزهرة القنديل وضبط المشكاة لأشعّته . وهو مثل لما نوّر اللّه به قلب المؤمن من المعارف والعلوم بنور مثل هذه المشكاة . وقيل : إنّه تشبيه للهدى من حيث إنّه محفوف بظلمات أوهام الناس وخيالاتهم بالمصباح . « لِنُورِهِ » ؛ أي : لهذا النور الثابت . « وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ » إدناء للمعقول من المحسوس توضيحا وبيانا . « 2 » « مَثَلُ نُورِهِ » . [ اختلف في هذا المشبّه والمشبّه به على أقوال . فقيل : إنّه ] مثل ضربه اللّه لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله . والمشكاة صدره . والزجاجة قلبه والمصباح فيه النبوّة . « لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ » : لا يهوديّة ولا نصرانيّة . « مِنْ شَجَرَةٍ » . يعني شجرة النبوّة وهي إبراهيم . « يَكادُ » نور محمّد صلّى اللّه عليه وآله يتبيّن للناس ولو لم يتكلّم به . عن جماعة من المفسّرين . وقيل : المشكاة إبراهيم . والزجاجة إسماعيل . والمصباح محمّد صلّى اللّه عليه وآله من شجرة إبراهيم لا يهوديّة ولا نصرانيّة بل مصلّاه الكعبة . يكاد محاسن محمّد تظهر قبل أن يوحى إليه . « نُورٌ عَلى نُورٍ » ؛ أي : نبيّ من نسل
--> ( 1 ) - كذا . وفي المجمع : وقيل : ( إنه خص الزيتونة لأن دهنها أصفى وأضوأ . وقيل . . . وقيل : لأنه بارك ) بدل العبارة الأخيرة . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 224 - 225 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 124 .