السيد نعمة الله الجزائري

422

عقود المرجان في تفسير القرآن

قيل : إنّه مأخوذ من ظهر على فلان ، إذا قوي عليه . يعني لم يبلغوا أوان القدرة على الوطي . ولعلّ حدّه المراهقة فلا يجوز لمراهق البلوغ النظر . « وَلا يُبْدِينَ » ؛ أي : لا يظهرن مواضع الزينة لغير محرم . ولم يرد نفس الزينة . لأنّ ذلك يحلّ النظر إليه . وقيل : الزينة زينتان ؛ ظاهرة وباطنة . فالظاهرة لا يجب سترها ولا يحرم النظر إليها . قيل : الظاهرة الثياب . وقيل : الكحل والسواد والخاتم . وقيل : الوجه والكفّان . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم الكفّان والأصابع . « بِخُمُرِهِنَّ » . الخمر : المقانع . أمرن بإلقاء المقانع على صدورهنّ تغطية لنحورهنّ . لأنّهنّ كنّ يلقين مقانعهنّ على ظهورهنّ فتبدو صدورهنّ . وكنى عن الصدور بالجيوب . « وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ » . يعني الزينة الباطنة التي لا يجوز كشفها في الصلاة . وقيل : معناه : لا يضعن الجلباب والخمار . عن ابن عبّاس . « إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ » تحريكا لشهوتهم . وقد لعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله التي لا تكتحل ولا تختضب ، والتي إذا طلبها زوجها للجماع قالت سوف أفعل ، والتي تقول أنا حائض وهي غير حائض . « أَوْ آبائِهِنَّ » إلى قوله : « أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ » . فيجوز إبداء الزينة لهم من غير استدعاء لشهوتهم . « أَوْ نِسائِهِنَّ » . يعني المؤمنات . ولا يحلّ لهنّ أن يتجرّدن لنساء أهل الكتاب . « أَيْمانُهُنَّ » . أي من الإماء . لا يحلّ للعبد أن ينظر إلى شعر مولاته . وقيل : العبيد والإماء . وروي ذلك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . « أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ » . قيل : هو الذي يتّبعك لا حاجة له في النساء . وهو الأبله والعنّين الذي لا إرب له في النساء . وقيل : الخصيّ المجبوب . عن الشافعيّ . وقيل : الشيخ الهمّ لذهاب إربه . « أَوِ الطِّفْلِ » . يريد بهم الصبيان الذين لم يعرفوا عورات النساء ولم يقووا عليها لعدم شهوتهم . فإذا بلغوا مبلغ الشهوة ، فحكمهم حكم الرجال . « لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ » . قيل : كانت المرأة تضرب برجلها لتسمع قعقعة الخلخال فيها ، فنهاهنّ عن ذلك . « 1 » « إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها » . عن أبي جعفر عليه السّلام : هي الثياب والكحل والخاتم والخضاب والسواد . « 2 » يعني الوسمة وموضعها .

--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 217 - 218 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 101 . وفيه في آخره : السوار .