السيد نعمة الله الجزائري

395

عقود المرجان في تفسير القرآن

جهالتهم حتّى جهلوا مثل هذا الجهل الواضح . « 1 » [ 85 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 85 ] سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 85 ) قرأ أهل البصرة : « سيقولون الله » في الآيتين . « 2 » « سَيَقُولُونَ لِلَّهِ » . لأنّهم كانوا يقرّون بأنّ اللّه هو الخالق . « قُلْ » . أي بعد ما قالوه . « أَ فَلا تَذَكَّرُونَ » فتعلموا أنّ من فطر الأرض ومن فيها ابتداء قدر على إيجاده ثانيا ؟ فإنّ بدء الخلق ليس بأهون من إعادته . « 3 » [ 86 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 86 ] قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 86 ) ثمّ زاد في الحجّة فقال : « قُلْ » لهم يا محمّد أيضا : من مالك السماوات السبع ومدبّر العرش العظيم ؟ لأنّهم كانوا يقرّون بأنّ اللّه خالق السماوات والعرش . « 4 » [ 87 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 87 ] سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 87 ) « أَ فَلا تَتَّقُونَ » عذابه على الإشراك به وإنكار المعاد ؟ « 5 » [ 88 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 88 ] قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 ) « مَلَكُوتُ » . هو مبالغة في الملك ، كالجبروت والبرهوت . وقيل : « مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ » خزائن كلّ شيء . « وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ » ؛ أي : يمنع من السوء من يشاء ولا يمتنع منه من أراده بسوء . يقال : آجرت فلانا ، إذا استغاث بك فحميته . وآجرت عليه ، إذا حميت منه . ويحتمل أن يكون أراد في الدنيا . [ أي ] من قصد عبدا من عباده بسوء ، قدر على منعه ؛ ومن أراده اللّه [ بسوء ] لم يقدر على منه أحد . أو أراد في الآخرة . أي : يجير من العذاب ، ولا يجار

--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 183 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 110 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 182 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 183 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 110 . ( 4 ) - مجمع البيان 7 / 183 . ( 5 ) - مجمع البيان 7 / 183 .