السيد نعمة الله الجزائري
39
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 76 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 76 ] وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 76 ) « وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ » . قيل : إنّه مثل ضربه اللّه فيمن يؤمّل الخير من جهته ومن لا يؤمّل منه . وأصل الخير كلّه من اللّه . فكيف يسوّى بينه وبين من سواء في العبادة ؟ وقيل : إنّه مثل للكافر والمؤمن . فالأبكم الكافر ، والذي يأمر بالعدل المؤمن . وقيل : الأبكم أبيّ بن خلف . ومن يأمر بالعدل حمزة وعثمان بن مظعون . « 1 » « أَبْكَمُ » . وهو الذي ولد أخرس فلا يفهم ولا يفهّم . « وَهُوَ كَلٌّ » ؛ أي : ثقل وعيال على من يلي أمره ويعوله . « أَيْنَما يُوَجِّهْهُ » : حيثما يرسله ويصرّفه في مطلب حاجة أو كفاية مهمّ ، لم ينفع ولم يأت بنجح . « هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ » هو سليم الحواسّ نفّاع ذو كفايات مع رشد وديانة فهو « يَأْمُرُ » الناس « بِالْعَدْلِ » و « هُوَ » في نفسه « عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ؛ أي : دين قويم ؟ وهذا مثل ضربه لنفسه لما يفيض على عباده من آثار رحمته وألطافه ونعمه وللأصنام التي هي أموات لا تضرّ ولا تنفع . « 2 » « وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ » . الذي يأمر بالعدل أمير المؤمنين عليه السّلام . فليس هو مع غيره سواء . « 3 » [ 77 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 77 ] وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 77 ) « غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » ؛ أي : ما غاب فيهما عن العباد وخفي عليهم علمه . أو أراد بغيب السماوات والأرض يوم القيامة لأنّ علمه غائب عنهم . « وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ » ؛ أي : هو عند اللّه وإن تراخى . كما تقولون أنتم في الشيء الذي تستقربونه : هو كلمح البصر أو أقرب ، إذا بالغتم في استقرابه . ونحوه قوله : « وَيَسْتَعْجِلُونَكَ
--> ( 1 ) - مجمع البيان 6 / 578 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 623 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 1 / 387 .