السيد نعمة الله الجزائري
387
عقود المرجان في تفسير القرآن
قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ » ؛ أي : خائفة . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام معناه : خائفة ألّا يقبل منهم . « أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ » ؛ أي : لأنّ مرجعهم إليه . أو : من أنّ مرجعهم اليه وهو يعلم ما يخفى عليهم . « 1 » يأتون ما أتوا بالقصر . أي : يفعلون ما فعلوا من الطاعات . « 2 » « وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا خير في العيش إلّا لرجلين : رجل يزداد كلّ يوم خيرا ؛ ورجل يتدارك سيّئته بالتوبة - ولا يقبل التوبة إلّا بولايتنا ومحبّتنا - ورضي بقوته نصف مدّ كلّ يوم وما ستر عورته وأكنّ رأسه وهم مع ذلك خائفون وجلون ودّوا أنّه حظّهم من الدنيا . كذلك وصفهم اللّه فقال : « وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا [ . . . » . آتوا ] واللّه [ الطاعة مع ] المحبّة وهم مع ذلك ، خائفون ، لا خوف شكّ ، بل هم خائفون أن يكونوا مقصّرين في ولايتنا وطاعتنا . « 3 » [ 61 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 61 ] أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ ( 61 ) « أُولئِكَ يُسارِعُونَ » ؛ أي : الذين جمعوا هذه الصفات يبادرون إلى الطاعات ويسارعون إليها رغبة منهم فيها . « سابِقُونَ » ؛ أي : هم لأجل تلك الخيرات سابقون إلى الجنّة . وقيل : معناه : هم إليها سابقون . وقيل : سبقوا الأمم إلى الخيرات . وقال ابن عبّاس : سابقون فيها أمثالهم من أهل البرّ والتقوى . « 4 » « يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ » ؛ أي : إنّهم يتعجّلون في الدنيا وجوه الإكرام ؛ كما قال : « فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ » . « 5 » وفيه إثبات ما نفى من الكفّار للمؤمنين . « لَها سابِقُونَ » ؛ أي : ينالونها قبل الآخرة حيث عجّلت لهم في الدنيا . « 6 » « فِي الْخَيْراتِ » . عن أبي جعفر عليه السّلام قال : يعني عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لم يسبقه أحد . « 7 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 176 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 107 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 107 . ( 3 ) - تأويل الآيات 1 / 354 . ( 4 ) - مجمع البيان 7 / 176 . ( 5 ) - آل عمران ( 3 ) / 148 . ( 6 ) - الكشّاف 3 / 192 . ( 7 ) - تفسير القمّيّ 2 / 92 .