السيد نعمة الله الجزائري
383
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 48 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 48 ] فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ( 48 ) « مِنَ الْمُهْلَكِينَ » في بحر قلزم . « 1 » [ 49 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 49 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 49 ) « الْكِتابَ » ؛ أي : التوراة . « لَعَلَّهُمْ » ؛ أي : لعلّ بني إسرائيل . ولا يجوز عود الضمير إلى فرعون وقومه ، لأنّ التوراة نزلت بعد إغراقهم . « 2 » [ 50 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 50 ] وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ ( 50 ) « وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً » بولادتها إيّاه من غير مسيس . فالآية أمر واحد مضاف إليهما . أو : وجعلنا ابن مريم آية بأن تكلّم في المهد وظهر منه معجزات أخر وأمّه آية بولادتها من غير مسيس . فحذفت الأولى لدلالة الثانية عليها . « وَآوَيْناهُما » ؛ أي : جعلنا مأواهما مكانا مرتفعا مستويا متّسعا . والربوة أرض بيت المقدس ، فإنّها مرتفعة - أو دمشق ، أو مصر ، فإنّ قرارها على الربى . وقيل : هي حيرة الكوفة وسوادها . والقرار مسجد الكوفة . والمعين الفرات . عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام . « 3 » عن محمّد بن عبد اللّه قال : ركبت مع الصادق عليه السّلام من الكوفة . فلمّا سرنا حيال قرية قريبة من الفرات ، نزل فصلّى ركعتين وقال : ولد عيسى في مكاني هذا . وموضع النخلة كان خلفي . والقرار والماء المعين هو الفرات . والربوة جبل النجف . « 4 » « قَرارٍ » ؛ أي : مستقرّ من أرض منبسطة . وقيل : ذات ثمار وزرع . فإنّ ساكنيها يستقرّون فيها لأجلها . « وَمَعِينٍ » ؛ أي : وماء معين ظاهر جار . من معن الماء ، إذا جرى . وأصله الإبعاد في الشيء . أو من الماعون ، وهو النفعة ، لأنّه نفّاع . أو مفعول من عانه إذا أدركه بعينه ، لأنّه لظهوره مدرك بالعيون . وصف ماءها بذلك ، لأنّه جامع لأسباب التنزّه وطيب المكان . « 5 »
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 105 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 106 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 106 ، ومجمع البيان 7 / 172 . ( 4 ) - بحار الأنوار 14 / 216 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 106 .