السيد نعمة الله الجزائري

358

عقود المرجان في تفسير القرآن

على الفرق بين ما يحكمه اللّه وبين ما يلقي الشيطان . « لَفِي شِقاقٍ » ؛ أي : في معاداة ومخالفة بعيدة عن الحقّ . « 1 » [ 54 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 54 ] وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 54 ) « أَنَّهُ » ؛ أي : القرآن « الْحَقُّ » لا يجوز عليه التبديل والتغيير . « فَيُؤْمِنُوا بِهِ » ؛ أي : يثبتوا على إيمانهم ويزدادوا إيمانا إلى إيماهم . « فَتُخْبِتَ » ؛ أي : تخشع وتتواضع . « 2 » [ 55 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 55 ] وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ( 55 ) « فِي مِرْيَةٍ » ؛ أي : في شكّ . « مِنْهُ » ؛ أي : من القرآن . « عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ » . قيل : إنّه عذاب يوم بدر . وسمّاه عقيما لأنّه لا مثل له لعظم أمره ، لقتال الملائكة فيه . وقيل : سمّي ذلك اليوم عقيما ، لأنّه لم يكن للكفّار فيه خير فهو كالريح العقيم الذي لا تأتي بخير . وقيل : المراد به يوم القيامة . والمعنى : تأتيهم علامات الساعة أو عذاب يوم القيامة . سمّاه عقيما لأنّه لا ليلة بعده . « 3 » [ 56 - 57 ] [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 56 إلى 57 ] الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 56 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 57 ) إدخال الفاء في خبر الذين الثاني - « فَأُولئِكَ » - دون الأوّل تنبيه على أنّ إثابة المؤمنين بالحسنات تفضّل من اللّه وأنّ عقاب الكافرين مسبّب عن أعمالهم . ولذلك قال : « لَهُمْ عَذابٌ » ولم يقل : هم في عذاب . « 4 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 146 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 146 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 146 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 94 .