السيد نعمة الله الجزائري

348

عقود المرجان في تفسير القرآن

« لَنْ يَنالَ اللَّهَ » ؛ أي : لن يصيب رضاه ولن يقع موقع القبول منه « لُحُومُها » المتصدّق بها « وَلا دِماؤُها » المهراقة بالنحر من حيث إنّها لحوم ودماء ، ولكن يصيبه ما يصحبه من تقوى قلوبكم التي تدعوكم إلى تعظيم أمر اللّه والتقرّب إليه والإخلاص له . قيل : كان أهل الجاهليّة إذا ذبحوا القرابين ، لطخوا الكعبة بدمائها قربة إلى اللّه . فهمّ به المسلمون ، فنزلت . « كَذلِكَ سَخَّرَها » . كرّره تذكيرا للنعمة وتعليلا بقوله : « وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ » : لتعرفوا عظمته باقتداره على ما لا يقدر عليه غيره فتوحّدوه بالكبرياء . وقيل : هو التكبير عند الإهلال أو الذبح . « عَلى ما هَداكُمْ » : أرشدكم إلى تسخيرها وكيفيّة التقرّب بها . وعلى متعلّقة بتكبّروا لتضمّنه معنى الشكر . « الْمُحْسِنِينَ » ؛ أي : المخلصين فيما يأتونه ويذرونه . « 1 » [ 38 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 38 ] إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ( 38 ) « إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا » غائلة المشركين . وقرأالكوفيّون : « يُدافِعُ » ؛ أي : يبالغ في الدفع مبالغة من يغالب فيه . « كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ » . وهم الذين خانوا اللّه بأن جعلوا معه شريكا وكفروا نعمه . و [ قيل : ] من تقرّب إلى الأصنام بذبيحته ، فهو خوّان كفور . « 2 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا » قال : نحن الذين يدافع اللّه عنّا ما أذاعت شيعتنا . يعني أنّ بعض شيعتهم يذيع عنهم بعض أسرارهم إلى أعدائهم ، يقصد بذلك أذاهم أو لا يقصد ، فإنّ اللّه يدافع عنهم . « إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ » لمودّتهم « كَفُورٍ » بولايتهم . « 3 » [ 39 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 39 ] أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ( 39 ) ثمّ بيّن سبحانه إذنه لهم في قتال الكفّار بعد تقدّم بشارتهم بالنصرة فقال : « أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا » ؛ أي : بسبب أنّهم ظلموا . وكان المشركون يؤذون المسلمين ولا يزال

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 90 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 90 ، ومجمع البيان 7 / 138 . ( 3 ) - تأويل الآيات 1 / 337 ، ح 12 .