السيد نعمة الله الجزائري
331
عقود المرجان في تفسير القرآن
حال صغره أو شبابه . « أَرْذَلِ الْعُمُرِ » ؛ أي : أسوأه ، لأنّه لا يرجو بعده صحّة ولا قوّة . وهو الهرم والخرف . « لِكَيْ لا يَعْلَمَ » ؛ أي : ليعود كهيئته الأولى في أوان الطفوليّة من سخافة العقل وقلّة الفهم فينسى ما علمه [ و ] من عرفه . وإنّه استدلال ثان على إمكان البعث بما يعتري الإنسان في أسنانه من الأمور المختلفة والأحوال المتضادّة . فإنّ من قدر على ذلك ، قدر على نظائره . « 1 » « لِنُبَيِّنَ لَكُمْ » . غاية لقوله : « خَلَقْناكُمْ » . أي : إنّما نقلناكم من حال إلى حال لنبيّن لكم بهذا التدريج قدرتنا . « 2 » « هامِدَةً » ؛ أي : يابسة من النبات . « الْماءَ » ؛ أي : المطر . « اهْتَزَّتْ » ؛ أي : تحرّكت بالنبات . « وَرَبَتْ » ؛ أي : زادت في النبات . أو : انتفخت لظهور نباتها . « زَوْجٍ » ؛ أي : صنف « بَهِيجٍ » ؛ أي : حسن الصورة واللّون . وهذه دلالة ثالثة كرّرها اللّه في كتابه لظهورها وكونها مشاهدة . « 3 » [ 6 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 6 ] ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) « ذلِكَ » . إشارة إلى ما ذكر من خلق الإنسان في أطوار مختلفة وتحويله على أحوال متضادّة وإحياء الأرض بعد موتها . وهو مبتدأ خبره « بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ » ؛ أي : بسبب أنّه الثابت في نفسه الذي به يتحقّق الأشياء . أو : ليعلموا أنّ اللّه الذي يحقّ له العبادة دون غيره . وأنه يحيي الموتى » : [ وأنّه يقدر على إحيائها ] وإلّا لما أحيا النطفة والأرض الميتة . « 4 » [ 7 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 7 ] وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 7 ) « وَ » ليعلموا « أَنَّ السَّاعَةَ » ؛ أي : يوم القيامة « آتِيَةٌ » لا شكّ فيها « وَأَنَّ اللَّهَ » يحيي أهل القبور للجزاء . « 5 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 113 - 114 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 83 . ( 2 ) - تفسير النيسابوريّ 17 / 69 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 119 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 83 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 83 . ( 5 ) - مجمع البيان 7 / 115 .