السيد نعمة الله الجزائري
329
عقود المرجان في تفسير القرآن
ملتقمة ثديها الصبيّ والمرضع التي من شأنها أن ترضع . فإذا ذهلت المرضعة ، فالمرضع بالطريق الأولى . « 1 » [ 3 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 3 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ( 3 ) « وَمِنَ النَّاسِ » . إخبار عن المشركين الذين يخاصمون في التوحيد . وقيل : المراد النضر بن الحارث . فإنّه كان كثير الجدال ؛ يقول الملائكة بنات اللّه والقرآن أساطير الأوّلين ، وينكر البعث ، ويتّبع كلّ شيطان يغويه . وإن كان المراد النضر ، فالمراد بالشيطان شياطين الإنس . لأنّه كان يأخذ من الأعاجم واليهود ما يطعن به على المسلمين . « 2 » الشيطان المريد : العاتي . سمّي به لخلوّه عن كلّ خير . « 3 » [ 4 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 4 ] كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ( 4 ) « كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ » . معناه : يتّبع كلّ شيطان كتب اللّه على ذلك الشيطان في اللّوح المحفوظ أنّه يضلّ من تولّاه . وقوله : « فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ » خبر لمن أو جواب له . أي : فشأنه أنّه يضلّه . وقيل : معناه . كتب على الشيطان أنّ من تولّاه أضلّه اللّه . وقيل : معناه : كتب على المجادل بالباطل أنّ من اتّبعه ووالاه فإنّه يضلّه عن الدين . وقرئبكسر انّ في الموضعين على حكاية المكتوب أو إضمار القول . « وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ » . أي بالحمل على ما يؤدّي إليه . « 4 » « أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ » . قال صاحب الكشّاف : إنّ الأوّل فاعل كتب ، والثاني عطف عليه . وفيه نظر . لأنّ « مَنْ » يبقى بلا جواب إن جعلت شرطيّة أو بلا خبر إن جعلت موصولة . والصحيح أنّ قوله : « فَأَنَّهُ » مبتدأ أو خبر مبتدأ محذوف . والتقدير : من تولّاه ،
--> ( 1 ) - الكشّاف 3 / 142 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 113 . ( 3 ) - تفسير النيسابوريّ 17 / 68 . ( 4 ) - مجمع البيان 7 / 111 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 82 - 83 .