السيد نعمة الله الجزائري

326

عقود المرجان في تفسير القرآن

في علمه لا أستبدّ به أنا دونكم لتتأهّبوا لما يراد بكم . ومثله قوله : « فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ » . « 1 » وقيل : معناه : أعلمتكم بما يجب الإعلام على سواء في الإيذان لم أبيّن الحقّ لقوم دون قوم ولم أكفّه عن قوم دون قوم . وقيل : أعلمتكم أنّي على سواء ؛ أي : عدل واستقامة رأي بالبرهان الواضح . « وَإِنْ أَدْرِي » ؛ أي : وما أدري « أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ » من غلبة المسلمين أو من الحشر ويوم القيامة ، لكنّه كائن لا محالة . « 2 » [ 110 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 110 ] إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ ( 110 ) « يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ » : ما تجهرون به من الطعن في الإسلام و « ما تَكْتُمُونَ » من الأحقاد للمسلمين فيجازيكم عليه . « 3 » [ 111 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 111 ] وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 111 ) « وَإِنْ أَدْرِي » : وما أدري لعلّ تأخير جزائكم استدراج لكم وزيادة في افتتانكم أو امتحان لكم لينظر كيف تعملون . « وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ » ؛ أي : تتمتّعمون إلى وقت انقضاء آجالكم . « 4 » [ 112 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 112 ] قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 112 ) « احْكُمْ بِالْحَقِّ » : اقض بيننا وبين أهل مكّة بالعدل المقتضي لاستعجال العذاب والتشديد عليهم . و [ قيل : ] معناه : احكم بحكمك الحقّ وهو إظهار الحقّ على الباطل . « عَلى ما تَصِفُونَ » من كذبكم وباطلكم في قولكم : « هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ » وقولكم : « اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً » . وقيل : معناه : المستعان على دفع ما تصفون . « 5 » « قالَ » . حفص : « قالَ » . والباقون : « قل » وأبو جعفر : « رَبِّ احْكُمْ » . ويعقوب : ربي احكم » . « 6 »

--> ( 1 ) - الأنفال ( 8 ) / 58 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 107 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 81 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 81 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 81 ، ومجمع البيان 7 / 108 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 81 ، ومجمع البيان 7 / 108 . ( 6 ) - مجمع البيان 7 / 104 .