السيد نعمة الله الجزائري

320

عقود المرجان في تفسير القرآن

هالكة بالذنوب أن يتقبّل منهم عمل ، لأنّهم لا يرجعون إلى التوبة . وثالثها أنّ معناه : حرام ألّا يرجعوا بعد المماة بل يرجعوا أحياء للمجازاة . وعن أبي جعفر عليه السّلام : كلّ قرية أهلكها اللّه بعذاب فإنّهم لا يرجعون . حمزة والكسائيّ وأبو بكر : « وحرم » بالكسر بغير ألف . وهو لغة في الحرام . « 1 » « حَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ » . عن أبي جعفر عليه السّلام وأبي عبد اللّه عليه السّلام : كلّ قرية أهلكها اللّه بالعذاب ، لا يرجع أهلها في الرجعة . وهذه الآية من أقوى الدلائل على الرجعة . فإنّه لا ينكر أحد من أهل الإسلام أنّ الناس كلّهم يرجعون في القيامة من هلك ومن لم يهلك . فقوله : « لا يَرْجِعُونَ » يعني في الرجعة . فأمّا في القيامة فيرجعون حتّى يدخلوا النار . « 2 » [ 96 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 96 ] حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ( 96 ) « حَتَّى » . متعلّق بحرام أو بلا يرجعون . أي : يستمرّ الامتناع أو عدم الرجوع إلى قيام الساعة وظهور أماراتها وهو فتح سدّ يأجوج ومأجوج . وهي حتّى التي يحكى الكلام بعدها والمحكيّ هو الجملة الشرطيّة . « 3 » لمّا تقدّم أنّهم لا يرجعون إلى الدنيا ، وعدهم بالرجوع إلى الآخرة وبيّن علامة ذلك فقال : « حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ » ؛ أي : إذا فتحت جهتهم . والمعنى : انفرج سدّهم . وذلك من أشراط الساعة . « حَدَبٍ » . وهو ما ارتفع من الأرض . يعني أنّهم يتفرّقون في الأرض فلا يرى أكمة [ إلّا ] وقوم [ منهم ] يهبطون منها مسرعين . وقيل : إنّ قوله : « هُمْ » كناية عن الخلق يخرجون من قبورهم إلى الحشر . وفي قراءة مجاهد : من كل جدث وهو القبر . « 4 » [ 97 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 97 ] وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ ( 97 )

--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 99 و 98 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 75 - 76 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 79 . ( 4 ) - مجمع البيان 7 / 101 - 102 .