السيد نعمة الله الجزائري
318
عقود المرجان في تفسير القرآن
لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين . قال : فقلت ، فولد لي عليّ والحسين . « 1 » روي أنّه لمّا بارز عليّ عمرا ، رفع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يديه فقال : اللّهمّ أخذت منّي عبيدة بن الحارث يوم بدر . وأخذت منّي الحمزة يوم أحد . وهذا عليّ . لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ » . « 2 » [ 90 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 90 ] فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ ( 90 ) « وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ » بأن كانت عقيمة فجعلناها ولودا ، أو هرمة فصارت شابّة ، أو سيّئة الخلق فصارت حسنة الخلق . « إِنَّهُمْ » ؛ يعني : زكريّا وزوجته ويحيى . وقيل : الأنبياء الذين تقدّم ذكرهم . « يُسارِعُونَ » ؛ أي : يبادرون « فِي الْخَيْراتِ » ؛ أي : إلى الطاعات . « رَغَباً وَرَهَباً » ؛ أي : للرغبة في الثواب والرهبة من العقاب . وقيل : رغبا ببطون الأكفّ ورهبا بظهورها . « لَنا خاشِعِينَ » ؛ أي : متواضعين . وقيل : الخشوع : المخافة الثابتة في القلب . « 3 » والمعنى : انّهم نالوا من اللّه ما نالوا بهذه الخصلة . « 4 » [ 91 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 91 ] وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 91 ) « وَالَّتِي » ؛ أي : اذكر مريم التي « أَحْصَنَتْ » ؛ أي : حفظت « فَرْجَها » من الحلال والحرام . « فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا » ؛ أي : أجرينا فيها روح المسيح كما يجري الهوى بالنفخ . وأضاف الروح إلى نفسه على وجه الملك تشريفا له في الاختصاص بالذكر . وقيل : معناه : أمرنا جبرئيل فنفخ في جيب درعها فخلقنا المسيح في رحمها . « آيَةً لِلْعالَمِينَ » . لأنّها جاءت من غير فحل وتكلّم في المهد بما يوجب براءة ساحتها من العيب . « 5 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 97 . ( 2 ) - تأويل الآيات 1 / 329 ، ح 13 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 97 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 78 . ( 5 ) - مجمع البيان 7 / 98 - 99 .