السيد نعمة الله الجزائري

315

عقود المرجان في تفسير القرآن

يجتمع مع جنوده ثمّ تحمله الريح إلى حيث أراد . « بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ » . فما أعطيناه إلّا ما كان فيه الحكمة والصلاح . « 1 » [ 82 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 82 ] وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ ( 82 ) « مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ » في البحر فيخرجون الجواهر واللّآلي . « دُونَ ذلِكَ » ؛ أي : سوى ذلك ، كبناء المدن والقصور واختراع الصنائع الغريبة ؛ لقوله : « يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ » . « 2 » « حافِظِينَ » أن يزيغوا عن أمره أو يفسدوا على ما هو مقتضى جبلّتهم . « 3 » « لَهُمْ » ؛ أي : للأنبياء . [ 83 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 83 ] وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 83 ) « وَأَيُّوبَ » ؛ أي : اذكر أيّوب حين دعا ربّه لمّا امتدّت المحنة به أنّي نالني الضرّ . « 4 » [ 84 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 84 ] فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ ( 84 ) « فَكَشَفْنا » ؛ أي : أزلنا ما به من الأوجاع . « وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ » . قال ابن عبّاس : ردّ اللّه أهله الذين أهلكوا بأعيانهم وأعطاه مثلهم معهم وكذلك أمواله ومواشيه . وهو المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . وقيل : إنّه خيّر أيّوب فاختار إحياء أهله في الآخرة ومثلهم في الدنيا ، فأوتي على ما اختار . وكان له سبع بنات وثلاثة بنين . « رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا » ؛ أي : نعمة منّا عليه . « وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ » ؛ أي : موعظة لهم في الصبر . لأنّه لم يكن في عصر أيّوب أكرم على اللّه منه فابتلاه اللّه بالمحن العظيمة فأحسن الصبر عليها فينبغي الاقتداء به . « 5 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 93 - 94 . ( 2 ) - سبأ ( 34 ) / 13 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 94 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 76 . ( 4 ) - مجمع البيان 7 / 94 . ( 5 ) - مجمع البيان 7 / 94 .