السيد نعمة الله الجزائري
313
عقود المرجان في تفسير القرآن
كانا يتناظران . « فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ » . « 1 » أقول : يتناظران انتظارا للوحي . وفي الفقيه عن أبي الحسن عليه السّلام في قوله : يحكمان في الحرث ، قال : كان حكم داوود رقاب الغنم . والذي فهّم اللّه سليمان أن يحكم لصاحب الحرث باللّبن والصوف ذلك العام . « 2 » أقول : هذا الخبر يمكن حمله على التقيّة . وفي التهذيب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : انّ ما حكم به داوود في رقاب الغنم ، كان حكم الأنبياء قبله . وأوحى اللّه إلى سليمان : أيّ غنم نفشت في الزرع ، فليس لصاحب الزرع إلّا ما خرج من بطونها . وكذلك جرت السنّة بعد سليمان . وهو قول اللّه : « وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً » . فحكم كلّ واحد منهما بحكم اللّه عزّ وجلّ . « 3 » « فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ » ؛ أي : علّمناه الحكومة في ذلك ، فقضى بذلك وهو ابن إحدى عشرة سنة . وروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قضى بحفظ المواشي على أربابها ليلا وقضى بحفظ الحرث على أربابه نهارا . « 4 » « وَكُلًّا آتَيْنا » ؛ أي : كلّ واحد من داوود وسليمان أعطيناه حكمة ونبوّة . « وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ » . قيل : معناه : سيّرنا مع داوود الجبال حيث سار ، فعبّر عن ذلك بالتسبيح لما فيه من الآية العظيمة التي تدعو إلى تسبيح اللّه وتنزيهه . وكذلك تسخير الطير له تسبيح يدلّ على أنّ مسخّرها قادر على ما لا يقدر عليه العباد . وقيل : إنّ الجبال كانت تجاوبه بالتسبيح وكذلك الطير تسبّح معه بالغداة والعشيّ معجزة له . « وَكُنَّا فاعِلِينَ » ؛ أي : قادرين على هذه الأشياء . « 5 » [ 80 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 80 ] وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ ( 80 ) « لَبُوسٍ لَكُمْ » . اللّبوس اسم السلاح كلّه عند العرب درعا كان أو جوشنا أو سيفا أو رمحا . وقيل : هو الدرع . أي : علّمناه كيف يصنع الدرع . قال قتادة : أوّل من صنع الدرع
--> ( 1 ) - المحاسن 1 / 277 . ( 2 ) - الفقيه 3 / 57 ، ح 2 . ( 3 ) - التهذيب 7 / 225 . ( 4 ) - الكافي 5 / 301 عن الصادق عليه السّلام . ( 5 ) - مجمع البيان 7 / 92 .