السيد نعمة الله الجزائري
307
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 64 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 64 ] فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ( 64 ) « فَرَجَعُوا » بعد إلزامهم الحجّة ، فقال بعضهم لبعض : « أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ » حيث تعبدون ما لا يقدر على الدفع من نفسه ولا الأمر إلّا كما قال . وقيل : معناه : انّهم بعد أن رجعوا إلى عقولهم ، أنطقهم اللّه بالحقّ فقالوا : « إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ » لهذا الرجل في سؤاله . وهذه آلهتكم حاضرة فسلوها . « 1 » [ 65 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 65 ] ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ( 65 ) « نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ » : انقلبوا إلى المجادلة بعد ما استقاموا بالمراجعة . شبّه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشيء مستعليا على أعلاه . « ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ » . كيف نسألهم ؟ « 2 » [ 66 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 66 ] قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ ( 66 ) « أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ » ، أي : أتوجّهون عبادتكم إلى من لا يقدر على دفع الضرر عن نفسه ولا عن غيره . « 3 » [ 67 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 67 ] أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 67 ) « أُفٍّ لَكُمْ » . تضجّر منه على إصرارهم بالباطل البيّن . وأفّ صوت المتضجّر ومعناه : قبحا وتبّا لكم ! « أَ فَلا تَعْقِلُونَ » قبح صنيعكم ؟ « 4 » [ 68 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 68 ] قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 68 ) « قالُوا » [ أخذا ] في المضارّة لمّا عجزوا عن المحاجّة . « حَرِّقُوهُ » . فإنّ النار أهول ما يعاقب به . « إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ » ؛ أي : ناصريها . والمعنى : فلا تنصرونها إلّا بتحريقه بالنار . قيل : الذي أشار عليهم بتحريق النار رجل من أكراد اسمه هينون من أهل فارس خسف اللّه به الأرض
--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 86 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 74 ، ومجمع البيان 7 / 86 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 86 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 74 .