السيد نعمة الله الجزائري

25

عقود المرجان في تفسير القرآن

« مِنْ دابَّةٍ » . من للتبيين . أي : الذي هو دابّة تدبّ على وجه الأرض . « وَالْمَلائِكَةُ » ؛ أي : يخضع له الملائكة . « 1 » « مِنْ دابَّةٍ » . يجوز أن يكون بيانا لما في السماوات والأرض جميعا - على أنّ في السماوات خلقا للّه يدبّون فيها كما يدبّ الأناسيّ في الأرض - وأن يكون بيانا لما في الأرض وحده ويراد بما في السماوات الخلق الذي يقال له الروح . « لا يَسْتَكْبِرُونَ » عن عبادة اللّه . « 2 » [ 50 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 50 ] يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 50 ) « مِنْ فَوْقِهِمْ » . متعلّق بيخافون أو بربّهم . « 3 » إنّما قال : « مِنْ فَوْقِهِمْ » لوجهين . أحدهما : انّ المراد يخافون عذاب ربّهم . وأكثر ما يأتي العذاب المهلك من فوق . والآخر : انّ اللّه سبحانه لمّا كان موصوفا بأنّه عال متعال حسن أن يقال : « مِنْ فَوْقِهِمْ » ليدلّ على أنّه في أعلى مراتب القادرين . ومثله في المعنى قوله : « هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ » . « 4 » وقيل : إنّ قوله : « مِنْ فَوْقِهِمْ » صفة الملائكة . والمعنى انّ الملائكة من فوق بني آدم وفوق ما في الأرض من دابّة يخافون اللّه مع علوّ رتبتهم . فلأن يخافه من دونهم أولى . « 5 » [ 51 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 51 ] وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 51 ) « لا تَتَّخِذُوا » ؛ أي : لا تعبدوا مع اللّه إلها آخر فتشركوا بينهما في العبادة . « فَارْهَبُونِ » ؛ أي : خافوا عقابي . وعن بعض الحكماء أنّه قال : نهاك ربّك أن تتّخذ إلهين ، فاتّخذت آلهة ؛ عبدت نفسك وهواك ومرادك وعبدت الخلق . فأنّى تكون موحّدا ؟ « 6 » إن قيل : فما وجه قوله : « اثْنَيْنِ » ؟ قلت : الاسم الحامل لمعنى الإفراد أو التثنية دالّة على

--> ( 1 ) - مجمع البيان 6 / 562 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 609 - 610 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 610 . ( 4 ) - الأنعام ( 6 ) / 18 . ( 5 ) - مجمع البيان 6 / 562 . ( 6 ) - مجمع البيان 6 / 563 .